سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٩ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٩ · صفحة ٢٧٧

تفسير الإصحاح ١٩ من سفر التثنية — ص ٢٧٧

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


غير مناسب طالماً كانت هناك إجراءات وأحكام متاحة تنص على ما يجب اتباعه في مثل هذه الحالات ؟ قد يرد البعض أن القوانين القديمة غالباً ما كانت تظل كما هي دون تعديل ليس لأنها ملزمة وواجبة التنفيذ ، وإنما لأن المبدأ واضح لدرجة تسمح باتباعه مجدداً . على أية حال كان القانون أكثر مناسبة في ذلك العصر الباكر ، أى في أيام « موسى » .

ومما هو جدير بالملاحظة – بهذه المناسبة – أن هذا القانون لم يكن بأى شكل من الأشكال يعتمد على القانون الخاص بالمقدس المركزى ، ويبدو أن قانون الخروج من ۲۱ : ۱۲ – ١٤ يفيد أن القاتل يمكنه أن يلجأ إلى « مذبح » ( مذبحى ) ، كما كان يحدث في بعض بلدان الشرق الأوسط القديم ، غير أن هذا – دون شك – يبقى مجرد احتمال ( ١ مل ١ : ٥٠ وما يليه ، ۲ : ۲۸ ، وما بعده ) لكن في مثل هذه الحالة يجب أن يكون هناك ، مكان يلجأ إليه القاتل ، ونوع من المحاكمة .

والقول بأن مدن الملجأ كان يتعين إقامتها بعد أن ألغى ( يوشيا ) المذابح المحلية . هذا القول يجب رفضه ، إذ أن أماكن أو مدن الملجأ أقدم من عصر « يوشيا » ، لا بل إنها أقدم – في العالم المدنى – من عصر « موسى » نفسه(١) . وبقيام المملكة والدولة في إسرائيل كان لابد من إحلال نظام آخر ، يتمشى مع النظام المدنى بحيث صار القضاة المذكورون في أصحاح ١٦ : ١٨ ، ورجال الدولة الرسميون ( الموظفون ) هم المسؤولين عن إقامة العدل بين الناس في النطاق المحلى ، وهؤلاء يمكن مقارنتهم بالقضاة والعرفاء ( ١٦ : ١٨ ) الذين كانوا مسئولين عن القضاء المحلى .

٢ – التعدى على أملاك للغير ( ١٩ : ١٤ ) ، في كثير من المجتمعات لازالت تُوَضَّح حدود ملكية الإنسان للأرض بحجر أو كومة من الأحجار ، هذه الحدود أو التخوم كان ينقلها من أماكنها ، أولئك الذين يرغبون في سلب حقوق جيرانهم ( أى ٢٤ : ٢ إش ٥ : ٨ ، هو ٥ : ١٠ ) ، وهناك أدلة قوية ، على أن شعوباً أخرى كانت تعانى من مثل هذه المشكلة .


(١) حق اللجوء حق قديم جداً ، فهناك إشارات في كتابات الأقدمين تظهر أنه كان معروفاً منذ أيام الإغريق والرومان القدماء ، وظل قائماً طوال العصور الوسطى ، وإشارات الكتاب المقدس توحى بأنه أقدم حتى من أيام الإغريق والرومان القدماء ، وقد كان نظام اللجوء المتبع في بلدان الشرق الأوسط القديمة ، يبدو واضحاً لنا الآن لدرجة أنه لا داعى لإنكار أن هذا الوصف قد كتبه موسى في أيامه .