تفسير الإصحاح ١٩ من سفر التثنية — ص ٢٧٦
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
عدد ٤ : يفتتح التفسير أو الشرح القانوني ( قارن ١٥ : ٢ ) . بالقول « هذا هو حُكْمُ » ، يعني « هذا هو الأسلوب الذي تعاملون به » كل من يقتل شخصاً آخر عن غير قصد أو تعمد ، أو بحسب المعنى الحرفي « الذي يقتل دون معرفة أو قصد » . أي بغير وجود سبب سابق يدعو للقتل ، كالبغضة مثلاً .
أعداد ٥ – ٧ : هنا مثال لحالة القتل غير المتعمد الناجم عن اندفاع فأس من يد رجل بسبب قاهر لا دخل له فيه ، فأصاب شخصاً آخر في مقتل . وحتى أمثال هذه الحالات في بعض المجتمعات كانت مدعاة للأخذ بالثأر ، ولاشك في أن إسرائيل شهدت في أوقات سابقة بعضاً من مثل حالات أخذ الثأر هذه . وكان من الضرورى منع ولي الدم الأخذ بالثأر في أوقات الانفعال والاندفاع وغليان الدم ، أو بحسب المعنى الحرفي .. « حين يَحْمَى قلبه » ، لئلا يكون القتل قد حدث عَرَضاً ، ولم يكن معنى هذا حرمان وَلِيِّ الدم من حقه في الانتقام ، لكنها فقط كانت ترتيبات لضمان إمكانية التمييز قبل ممارسة حق الانتقام .
أعداد ٨ – ١٠ : معنى هذا فيما يبدو أنه سيكون هناك ثلاث مدن كهذه ، في الضفة الغربية للأردن بالإضافة إلى تلك التي في عبر الأردن . وهنا إشارة إلى أنَّ امتلاك إسرائيل للأرض في عبر الأردن ، كان يعتمد أساساً على محبتها للرب والسلوك في طرقه . والمهم هنا هو أنه يجب الحيلولة دون سفك دم برىء في إسرائيل بكافة الطرق الممكنة . ويرى البعض أنه كان هناك تشريع قديم قاطع هو الأصل الذي أُخِذَ عنه القول .. « لا يسفك دم برىء في أرضك » .
أعداد ١١ – ١٣ : أما في حالة القتل العَمْدِ ، فإن الأمر يختلف ، إذ كان على شيوخ المدينة مقر إقامة القاتل أن يتحملوا مسئولية إحضار القاتل من مدينة الملجأ وتسليمه إلى ولي الدم الذي يستطيع تنفيذ الحكم الصحيح . وكان على الشيوخ أيضاً أن يقرروا أن هذا الشخص مذنب ومستوجب القتل دون أن يستشعروا أَيَّةَ خسارة لفقد هذا الشخص . أخيراً كان وَلِيُّ الدم أو أقرب أقارب القتيل هو الذي يُنَفِّذُ بنفسه عقوبة الإعدام في القاتل .
وبالنسبة لهذا الحكم يقدم البعض تساؤلاً مثيراً قائلين .. « لو أن سفر التثنية في صِيغَتِهِ النهائية لم يكن قد ظهر إلا بعد عصر « موسى » بعدة قرون ، أما كان يعتبر هذا الحكم