سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٦ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٦ · صفحة ٢٥٠

تفسير الإصحاح ١٦ من سفر التثنية — ص ٢٥٠

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


عدد ٣ : عيد قديم آخر يبدو أنه يُطِلُّ برأسه من وراء هذا العدد ذلكم هو « عيد الفطير » . وفى فقرة مقابلة فى ( خر ٢٣ : ١٤ - ١٧ ) يشار إلى ثلاثة أعياد ، أولها هو عيد الفطير ، وفى أثنائه كانوا يأكلون فطيراً لمدة أسبوع فى شهر أبيب ( خر ٢٣ : ١٤ ) . ومنذ القِدَمْ كان عندهم عيد زراعى يحيونه فى موسم حصاد الشعير الذى كان أيضاً فى فصل الربيع . والواضح أن هذين العيدين تم ربطهما معاً لوقوعهـما فى فصل واحدٍ من فصول السنة ، وعيد الفطير كانوا يحتفلون به لمدة أسبوع ( لا ٢٣ : ٥ و ٦ ، خر ١٢ : ١٤ و ١٥ ) ، يبدأ من اليوم الخامس عشر من الشهر ، أى مباشرة بعد عيد الفصح الذى كانوا يحتفلون به فى اليوم الرابع عشر منه .

تُرى كم كان بين هؤلاء الواقفين فى سهول موآب من أولئك الذين خرجوا بِعَجَلَةٍ من أرض مصر ، طبعاً لا يمكن تحديدهم . فقد مات الجيل الأكبر فى البرية ، ولم يكن موجوداً على قيد الحياة غير أولئك الذين كانوا أطفالاً آنذاك ، غير أن ذكرى تلك الأحداث لابد أنها كانت ما تزال حيَّةً فى أذهانهم ، ولاشك فى أن هؤلاء أيضاً كانوا قد حكوها لأبنائهم . ورغم أن المشهد الحالى كان يضم نسبة كبيرة ممن ولدوا فى البرية بعد الخروج من مصر ، إلا أن الوصية فى عدد ٣ ، تبقى سارية المفعول ، فبنو إسرائيل فى كل مرحلة من مراحل تاريخهم يمثلون الأمة بأسرها ، تلك الأمة التى يجب عليها أن تذكر إلى الأبد ما عمله الله لأجلها فى زمن الخروج . وتلك الذكرى هى التى كَوَّنت خلاصة الضمير الدينى لكل واحد منهم فى كل جيل من أجيالهم .

والهدف من عيد الفصح يتلخص فى كونه يعلِّم ذلك الضمير ، ويعيد إلى الحياة الحقيقة العظمى المختصة بالخلاص القومى ، ويبقيها حية فى وجدان كل فرد من أبناء الأجيال الجديدة ، فيقبل الخضوع لكل الالتزامات المفروضة على الشعب المفدى ، وهذا هو فى الأساس الدافع الكامن وراء كل ما يتضمنه سفر التثنية .

والفطير الذى كان شائع الاستعمال بين البدو الرُّحَّل ( تك ١٩ : ٣ ) ، قد صار رمزاً لحياة إسرائيل فى الصحراء ، كما أنه كان بالنسبة لهم تذكاراً لخروجهم بِعَجَلة من أرض مصر ، حيث لم يكن لديهم آنذاك وقت لتخمير العجين ( خر ١٢ : ٣٤ ) . لأجل هذا سُمِّى ( خبز المَذَلَّة ) ، « تذكيراً لهم بما واجهوه من متاعب ومصاعب فى أرض مصر ، ومعارضة « فرعون » لخروجهم أو إخراجهم منها ، وعندما أصبح هذا العيد فرصة لذكرى تاريخية فَقَدَ ما كان يرتبط به من مظاهر زراعية .