تفسير الإصحاح ١٦ من سفر التثنية — ص ٢٥١
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
عدد ٤ : الجزء الأول من هذا العدد يجب أن يُقارن بما جاء في خر ١٢ : ١٤ – ٢٠ ، ١٣ : ٣ و ٦ و ٧ ، ٣٤ : ١٨ ، لا ٢٣ : ٦ . أما بالنسبة للجزء الثاني منه فقارن خر ١٢ : ١٠ ، ٢٣ : ١٨ ( ب ) ، ٣٤ : ٢٥ ( ب ) ، عد ٩ : ١٢ .
العددان ٥ و ٦ : يفرض الآن على الإسرائيليين تحويل الاحتفال بالفصح من البيوت كما كان في مصر ( خر ١٢ : ٣ – ١٠ ) إلى الهيكل المركزي . ووقت أكلهم الفصح هو .. « نحو غروب الشمس » ، لأنه في هذا الوقت تم خروج بنى إسرائيل من مصر .. وفي أيام العهد الجديد عاد الإسرائيليون إلى أكل الفصح في البيوت ، ولهذا أكل « يسوع » الفصح مع تلاميذه في عِلِّيَّة أُعِدَّت خصيصاً لهذا الغرض ( مت ٢٦ : ١٧ – ١٩ ، لو ٢٢ : ٧ – ٢٣ ) .
عدد ٧ : القصة المذكورة في سفر الخروج ۱۲ : ۸ و ۹ ، تفيد أن لحم خروف الفصح يجب أن يُشْوَى على النار ، فلا يؤكل نِيئاً أو مسلوقاً ، والتشريع الوارد في سفر التثنية كان فيما يبدو لإضفاء الصفة القانونية على ما أُدْخِلَ على هذه الممارسة من تغيير لأنه بحسب هذا التشريع كانت ذبيحة الفصح تُطْبَخ ( عدد ٧ ) [ قارن الطرق التي اتُّبِعَت في مقدس شيلوه ( ١ صم ٢ : ١٢ وما بعده ) ] . وليس هذا هو الاحتمال الوحيد القائم لتفسير الفعل العبري المستخدم هنا bisseb لأنه بعد هذا الفعل تأتي كلمة « بالماء » ، كما هو وارد في خر ١٢ : ٩ ، ٢ أخ ٣٥ : ١٣ ( ب ) ، وهذا يشير بوضوح إلى طبخه . لكن في ٢ أخ ٣٥ : ١٣ ( أ ) ، نجد القول .. « وشووا الفصح بالنار كالمرسوم » ، إلا أنه بعد ذلك قيل إنهم « طبخوا الأقداس في القدور والمراجل والصِّحَاف » ، وهذه القرينة تفيد أنهم أنضجوا الذبائح بطريقتين ، الشوى والطبخ ورُبَّما كان ذلك راجعاً إلى أن كلتا الطريقتين تُعْتَبَر طبخاً أو إنضاجاً . وفي أصحاح ١٦ : ٧ – الذي نحن بصدده الآن – لا تُحَدَّد طريقة الطبخ أو الإنضاج ، الأمر الذي يجعل من المتعذر علينا أن نُحَدِّد المقصود من هذا القول . وفي صبيحة اليوم التالي للفصح كان على الناس أن ينصرفوا ويذهبوا إلى خيامهم ، ومثل هذا الأمر كان مطلوباً من بنى إسرائيل عندما كانوا في حال البداوة والارتحال التي تتطلب السكنى في خيام لكن فيما بعد أصبح الحال غير الحال إلى حدّ ما ، وعلى هذا يمكن أن نستنتج أن المقصود بهذا القول هم جماعة الحجيج الذين جاءوا إلى القدس المركزي لإحياء العيد ، لهذا كان لابد لهؤلاء أن ينصبوا خياماً يقيمون فيها طوال فترة العيد .