تفسير الإصحاح ٢٩ من سفر التثنية — ص ٣٥٢
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
يمنعها في أي عصر من العصور ، من تمييز أعمال العناية الإلهية في حياتها القومية . ففي سنوات البرية تلك لم تأكل إسرائيل خبزاً من صنع أيدى بشر ، لكن أرسل الله إليهم المنّ ، كما أنهم لم يشربوا خمراً ولا مسكراً من صنع الناس ، بل ماء من الصخرة ( قارن ٨ : ٣ ) ، هذه العناية الإلهية قصد بها أن تؤكد أنه هو الرب الإله الحقيقي . والقول .. « لكي تعلموا » ، يتكرر كثيراً في العهد القديم ( خر ٦ : ٧ ، ٧ : ٥ ، ١٤ : ٤ ، ١٦ : ١٢ و ٢٩ : ٤٦ ، وأكثر من خمسين مرة في سفر حزقيال ) . هذه الحقائق يجد فيها المطيع لوصايا الله ألف دليل ودليل على عناية الرب بإسرائيل ، أما المتمرد فيجد في هذه الحقائق عينها دليلاً على القدرة الإلهية العظيمة .
العددان ٧ و ٨ : هنا يستأنف « موسى » الحديث فيقتبس شاهداً آخر من معونة الله في السنين الخوالي ، بالإشارة إلى استيلاء الشعب على شرق الأردن ( ٢ : ٣٣ وما يليه ، ٣ : ١ و ٣ و ٨ و ١٢ و ١٣ قارن عد ٢١ : ٢١ – ٣٥ ) .
عدد ٩ : وبعد استرجاع تاريخ أعمال الله الخلاصية يأتى حثّ إسرائيل على الدخول في العهد بالقول .. « احفظوا كلمات هذا العهد » . والجزء الأخير من عدد ٩ ، يمكن اعتباره تقريراً مختصراً لبركات الثبات في العهد ( قارن ٣٠ : ١٦ – ١٨ ) .
ب – حثّ على التمسك بالعهد ( ٢٩ : ١٠ – ١٥ ) :
هذه الأعداد تذكّرنا بالمراحل الأخيرة لاحتفال العهد قبل النطق بقسم الولاء . فها هي ذي جماعة العهد حاضرة ، وها هوذا شرح لطبيعة الحَدَث .
العددان ١٠ و ١١ : « أنتم واقفون أمام الرب » ، قول له مغزاه ، والفعل في النص العبرى له وضع يدعو إلى التأمل حيث يُقرأ .. « ها أنتم قد أخذتم مكانكم أمام الرب » ، وهو يُستخدم ليعطى هذا المعنى في مواضع أخرى كثيرة من العهد القديم ( يش ٢٤ : ١ ، ١ صم ١٠ : ١٩ ) ، وجماعة العهد توصف هنا وصفاً صحيحاً .. بحسب رؤسائهم وأسباطهم وشيوخهم وعرفائهم وكل رجالهم وأطفالهم ونسائهم وغريبهم الذي بينهم ( أى من غير الإسرائيليين ، قارن خر ١٢ : ٢٨ ، عد ١٠ : ٢٩ ،