تفسير الإصحاح ٧ من سفر التثنية — ص ١٧١
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الإسرائيلي ، حيث كانت بعض شارات الفراعنة تحتوى على بعض الرموز الشبيهة بالزنابير . فى مقابل هذا ، يمكن القول ، إن هذا التعبير مستخدم استخداماً رمزياً ، بمعنى أن الله سيلدغ سكان الأرض كلدغ الزنابير عند وصول بنى إسرائيل إليها .
العددان ۲۱ و ۲۳ : كان من سمات الحرب المقدسة كذلك ، أن الرب سيلقى الرعب في قلوب الأعداء ، ويُحدث في صفوفهم بلبلة واضطراباً عظيماً ، فيدمروا أنفسهم بأيديهم ( عدد ۲۳ ، يش ۱۰ : ۱۰ ، قض ٤ : ١٥ ، ١ صم ٥ : ٩ ، ٧ : ۱۰ .. إلخ ) . وهذا هو السر فى عدم الاعتداد بكثرة العدد أو العتاد ، في الحرب المقدسة لأن الله يستطيع أن يخلص بالقليل كما بالكثير ( قض ۷ : ۲ و ۳ ، ۱ صم ۱۳ : ۱۵ و ۱۶ ، ١٤ : ٦ .. إلخ ) . حقاً إن الرب إله عظيم ومخوف ( عدد ۲۱ ) .
عدد ۲۲ : هذا العدد جملة اعتراضية تتطلع إلى ما بعد مرحلة الحرب المقدسة . فالرب سوف يطرد من أمام شعبه أعداءه شيئاً فشيئاً بالتدريج ، حتى لا تكثر على شعبه وحوش البرية . أى أنه كانت هناك أسباب عملية ، تحدد السرعة التى تفعل بها إسرائيل ذاتها عن الكنعانيين . ورغم أنه كان عليها أن تعتزل العالم ، إلا أنها لم تستطع أن تعيش خارج هذا العالم . فالمعركة قد تطول والحرب قد تدوم طويلاً ، إلا أن عدم الطاعة وكسر وصايا العهد قد تكون هى الأخرى عاملاً فعّالاً في تأخير النصر ، كما نرى في سفر القضاة أصحاح ۲ : ۲۰ - ۲۳ . أيضاً في بعض الأحيان ، كان أعداء إسرائيل محكًّا لاختبار مدى طاعتهم للرب ، والسير في طُرُقِهِ ( قض ۲ : ۲۲ ) .
أعداد ٢٤ - ٢٦ : كان على إسرائيل في الحرب المقدسة أن تطرح عن كاهلها كل ما قد يحول بينها وبين التعبير عن ولائها الكامل للرب ، سواء كان إنساناً أو شيئاً من الأشياء ، وهذه النصيحة كانت تطبق على الملوك بوجه خاص ، الذين يقودون أو يخوضون الحرب ضد إسرائيل ، فذكر هؤلاء الملوك ينبغى أن يُباد من الوجود . وكذلك ممتلكاتهم الشخصية الخاصة ، ومعابد أهل تلك الأرض ، كلها يجب وضعها تحت لعنة التحريم ، وتُحرَّم باعتبارها رجساً ( انظر المقدمة ، وشرح ۷ : ۲ و ۳ ) .
لا شيء من هذه يبقى أو يأخذه بنو إسرائيل إلى مساكنهم ، وإلا اعتبروا هم أنفسهم بالتالى « رجساً » في نظر الله . وهذا هو المعنى المقصود بالقول .. « لئلا تكون مُحرَّماً مثله » ( عدد ٢٦ ) . وفى قصة « عخان بن كرمى » ، تجسيد حَىّ لهذا الموقف ( يش أصحاح ۷ ) .