سراج الكلمة
‹صفحة ٥٨ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٥٨

سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: الخلفية الاجتماعية والدينية الأساسية لسفر التثنية

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


على أنه نقطة تحول تاريخي في حياة تلك الجماعات القبلية التي تكونت منها الأمة الإسرائيلية ، عندئذ ، لابد وأن تتغير الصورة تماماً عما نادى به « نوت » ، « فون راد » .

فها هوذا « موسى » ، وسيط العهد بين الله وبين هذه الأسباط التي أصبحت « إسرائيل » فيما بعد ، في الأيام التي سبقت دخول أرض كنعان ، أي أن إسرائيل كانت موجودة ومعروفة من قبل ، ولو لم يكن الأمر كذلك ، لما تسنَّى لها الاستيلاء على كنعان .

ماذا إذن كانت طبيعة هذا الشعب ، الذى دعاه الله للدخول معه في عهد ؟ هل كانوا مجرد جماعة شبه بدوية ، أم أنه كانت له بعض سمات المجتمع الزراعي ؟ .

من سياق القصة التاريخية المذكورة في سفر الخروج من أصحاح ١ وحتى أصحاح ١٢ ، يمكن القول إن جماعة البدو الإسرائيليين إذ استقرت في مصر لمدة أربعمائة سنة ، قد تأثرت بحياتها بين المصريين وتحولت إلى السمات الأساسية للمجتمع القروي ، وهذه هى الصورة التي بدت عليها الجماعة وقت خروجها من مصر تحت قيادة « موسى » إذ كانوا قد ودعوا عهد البداوة من زمن بعيد .

وكتاب العهد والأجزاء الأولى من سفر التثنية ، قد تشير إلى أسلوب الحياة الاجتماعية لتلك الجماعة في أرض مصر الذى كان يعكس بدقة مدى التطور الذي طرأ على أسلوب حياتهم السابقة في أرض كنعان أيام الآباء .

ولم تستطع فترة الارتحال في برية سيناء أن تعيدهم إلى سيرتهم الأولى ، أي إلى أسلوب حياة البدو ، بل بالحرى سمحت بحدوث بعض عمليات الاندماج التي نتج عنها ما جاء في كتاب العهد الذى قُطع في موآب قبل دخولهم أرض كنعان مباشرة .

ويمكن القول إن هؤلاء في فترة الانتظار التي قضوها في سيناء ، كانوا معظم الوقت يحيون حياة المجتمع الزراعي ، خاصة وأنهم كانوا يقضون فترات طويلة في بعض الأماكن كما يستفاد من قصتهم في الكتاب المقدس .. من هذا يمكن أن نقول إن هناك أساساً للاعتقاد بأن خلف سفر التثنية الحالي يكمن نموذج أصيل عريق لأمة قائمة يرجع وجودها إلى أيام موسى ، وأن خلفية الصورة التي يقدمها سفر التثنية في وضعه الحالي ، تمثل المحصلة الأخيرة لعدد من التنقيحات التي شملت اللغة وأسلوب الصياغة على حدٍّ سواء .