تفسير الإصحاح ٦ من سفر التثنية — ص ١٥٦
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
على بنى إسرائيل ألا تعبد غيره أو تسجد لسواه أو تشرك آلهة أخرى معه . هذا هو الإله الذى يجب عليها ألا تنساه أو تحاول أن تعطى ولاءها لإله آخر معه فى أيام البهجة والانشراح فضلاً عن أن على بنى إسرائيل أن يؤكدوا استمرارية ولائهم هذا للرب وثباتهم فى إيمان العهد ، بتعليم هذا لأبنائهم باستمرار .
عدد ٤ : « اسمع يا إسرائيل » .. دعوة ونداء موجه لإسرائيل لكى تتجاوب مع الرب بكل القلب ، وملء الحب الذى أظهره الله وتعامل مع الشعب بمقتضاه . وفى العهد الجديد وصف « يسوع » ، العدد الخامس من هذا الأصحاح ( ٦ : ٥ ) ، أنه هو الوصية الأولى والعظمى ( مت ٢٢ : ٣٦ – ٣٨ ، قارن مر ١٢ : ٢٩ – ٣٤ ، لو ١٠ : ٢٧ و ٢٨ ) . وهذه الفقرة القصيرة ( أعداد ٤ – ٩ ) ، ظلت لعدة قرون معروفة عند اليهود باسم « السماع » ، وبالعبرى (Shema) ، أى « ما يُسمع » ، وكانوا يحفظونها عن ظهر قلب ، ويرددونها ( مع أصحاح ١١ : ١٣ – ٢١ ، سفر العدد ١٥ : ٣٧ – ٤١ ) ، كصلاة يومية . والإشارة إلى وضع وصايا الرب على جبهة الإنسان سوف يأتى الحديث عنها فيما بعد ، عند شرح أصحاح ٦ : ٨ . وفى بعض الأحيان يعتبر تركيب العدد الرابع من هذه الفقرة تعبيراً إيجابياً عن المطالب السلبية للوصيتين الأولى والثانية من الناموس ( ٥ : ٧ – ١٠ ) . ويتكون هذا الإقرار المركزى للإيمان من أربع كلمات .. « الرب إلهنا رب واحد » (١) ، وقد تعددت المذاهب التى ذهبها الناس فى فهمهم له ، وهو يحتمل أكثر من ترجمة .. « الرب إلهنا . الرب واحد » ، أو « الرب هو إلهنا . الرب واحد » ، أو « الرب إلهنا الرب وحده » ، وأياً كانت الترجمة الأدق ، فإن المعنى الأساسى للنص واضح . فالرب وحده ، هو الذى ينبغى أن تتعبد له إسرائيل وتقدم له ولاءها ومحبتها . والكلمة « واحد » أو « وحدة » ، تفيدان التوحيد ، وإن كانتا لا تقرران ما تتطلبه الصياغة اللاهوتية الدقيقة .
والتوحيد كما هو معلن فى الكتاب المقدس ، مقدم فى تعبير عملى ووجودى ، يؤدى إلى رفض أى أفكار أخرى عن التوحيد مثل وجود آلهة أخرى بجانب الإله الواحد . وحتى لو وُجد بين شعب إسرائيل من يؤمن بوجود آلهة أخرى ، فإن التأكيد على أن السيادة والعبادة كلها ينبغى أن تكون للرب « يهوه » وحده لابد أنه كان يحمل فى طيّاته ما لا يقل بحالٍ ما عن التسليم بوحدانية الله .
(١) لا يتعارض التعليم المسيحى عن الثالوث الأقدس مع هذا النص رغم أنه يتضمن فهما مختلفاً لمفهوم (ثالوث ذات الله).