تفسير الإصحاح ٢٣ من سفر التثنية — ص ٣٠٥
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
وبعد ذلك بزمان قام فى إسرائيل أنبياء يبشّرون بآمال عريضة بالنسبة لمستقبل مصر ( إش ١٩ : ١٨ - ٢٥ ، ٤٥ : ١٤ ) .
٩ - طهارة المحلة ( ٢٣ : ٩ - ١٤ ) :
المادة الواردة فى هذه الفقرة مع أصحاح ٢٠ ، وفقرات أخرى تتضمن تعليمات خاصة بالحرب المقدسة بالمتطلبات الدينية المرتبطة بها . فالرب الموجود مع شعبه فى المحلة ( ١٤ ) ، يتقدمهم ليهزم أعداءه وأعداء شعبه ، لهذا يجب أن تكون المحلة مقدسة لئلاّ يتركهم الرب ويرحل عن محلتهم .
عدد ٩ : القول .. « شيء ردىء » ، لا يشير إلى تصرف لا أخلاقى بقدر ما يشير إلى شيء غير طاهر أو غير ملائم ، وهذا تعبير شائع الاستعمال فى العهد القديم وله مدلولات كثيرة ، لكن تقتصر الإشارة هنا على شيئين محدَّدين .
العددان ١٠ و ١١ : « عارض ليلى (١) » ، ينبعث من الإنسان ، يعتبر نجاسة ومن يحدث منه هذا عليه أن يبقى خارج المحلة ، حتى المساء ثم بعد ذلك يغتسل ويعود إلى المحلة ( قارن لا ١٥ : ١٦ ) ، وهذا الحكم مبعثه - بلاشك - مدى ما يوليه الدِّين من أهمية للحياة والإنجاب ، وهو معبر عنه بجملة سببية ( إذا .. عندئذ ) .
العددان ١٢ و ١٣ : كان يجب الاعتناء جيداً بتغطية براز الإنسان بالتراب ، وذلك لدواعٍ دينية وصحيّة . لهذا كان تحديد مكانٍ خارج المحلة يخرج إليه الإنسان ومعه وتد أو أداة يحفر بها حفرة ، يزيل فيها ضرورته ثم بعد ذلك يغطيها بالتراب .
عدد ١٤ : هنا نجد السبب فى طلب مثل هذه النظافة الطقسية ، وهو أن الله سائر فى وسط المحلة لكى ينقذهم ويهزم أعداءهم ، ولذا يجب أن تكون المحلة طاهرة ومقدسة لئلا يرى فيها الرب قذراً بشيء فيرجع عنهم . وكان تابوت العهد هو رمز الحضور الإلهى الذى لم يكن وجوده يسمح بأن يوجد فى المحلة شيء نجس .
وفى الأيام التى سبقت إقامة الهيكل الذى أصبح مقراً دائماً للتابوت ، كان وجود التابوت فى محلة الإسرائيليين دليلاً ملموساً على وجود الله فى وسطهم . وعندما كان التابوت يصل إلى محلة الإسرائيليين ، كان الفلسطينيون يقولون « جاء الله إلى المحلة »
(١) ربما كان هذا العارض الليلى هو الاحتلام - المترجم .