تفسير الإصحاح ٢٣ من سفر التثنية — ص ٣٠٦
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
(١ صم ٤ : ٧) ، وعندما كان التابوت يقع في أيدى الفلسطينيين كان ذلك يعتبر خُسراناً مبيناً لإسرائيل ، لزوال المجد عنها لأن إلههم لم يَعُد بينهم (١ صم ٤ : ٢٢ قارن عد ١٠ : ٣٣ - ٣٦ ، ١ صم أصحاحات : ٤ - ٧ ، ٢ صم ۱۱ : ۱۱) ، لأن وجود التابوت كان علامة الحضور الإلهى ما بين الإسرائيليين .
۱۰ - بعض القوانين الدينية والاجتماعية المتنوعة (٢٣ : ١٥ - ٢٥) :
هنا خمسة قوانين لا رابط بينها وكلها تخاطب الفرد ، وربما كان هذا دليلاً على أنه قد تمَّ التخلّى عن الطريقة التى كانت مُتَّبعة فى البداية في سفر التثنية من تجميع القوانين فى مجموعات نوعية يتبعها تعليق .
العددان ١٥ و ١٦ : العبد اللاجىء ، لاشك في أن هذا العبد قد أتى من أرض غريبة ، يطلب الحماية وإلا فإنَّ هروبه من مولاه سوف يثير العديد من المشاكل القانونية لأنَّ العبيد كانوا يُعتبرون مِلكاً ذا قيمة لسادتهم . مثل هذا الشخص كان يجب أن يسمح له باللجوء والإقامة في وسط بنى إسرائيل ، فى المكان الذى يختاره حيث يطلب له . أمثال هؤلاء العبيد الهاربين لم يكن مُصَرَّحاً للإسرائيليين أن يرغموهم على العودة إلى حياة الرقّ ( قارن خر ۲۲ : ۲۱ ، لا ۱۹ : ۳۳ ) . وكان هذا قانوناً إنسانياً يحمى هؤلاء الناس من الاستغلال ، أما كل القوانين غير الإسرائيلية فكانت لها نصوص أكثر صرامة من هذا ، ففى قوانين حمورابى مثل هذا الهارب كان يُحكَمُ عليه بالإعدام .. غير أنّ مثل هذا الشخص لم يكن يدخل فى جماعة الرب ، وبمضىّ الوقت أصبح هؤلاء العبيد اللاجئون مشكلةً فى إسرائيل ( ١ صم ۲۲ : ۲ ، ۲۵ : ۱۰ ) .
العددان ۱۷ و ۱۸ : البغاء الدينى ، بينما كان الزنى من أى نوع يُعتبر رِجْساً أو نجاسة في إسرائيل ، إلا أن الزنى أو البغاء الدينى ، الذى كان شائعاً بين الأمم المحيطة بإسرائيل كان بوجه خاص ممنوعاً منعاً باتاً ، والإشارة هنا هى إلى نساء ورجالٍ كانوا يمارسون هذا النوع من الزنى فى طقوس الخصوبة ، فى هياكل عشتار ( وعشتاروت ) . مثل هذا النوع من البغاء كان شائعاً فى الديانة الكنعانية ( عد ۲۵ : ۱ - ۹ ، ۱ مل ۱۵ : ۱۲ ، ۲ مل ۲۳ : ۷ ، هو ٤ : ١٤ إلخ ) . وكان ممنوعاً أن يأتى أحد إلى الهيكل بأى مبلغ من المال ، يدفعه مقابل ممارسة ذلك النوع من البغاء . وكانت النساء اللواتى يمارسن هذا البغاء يُلَقَّبن بالزانيات ، أما الرجال الذين كانوا يمارسونه فَيُسَمَّوْن كلاب أو مأبونون ، واستعمال اسم ( كلب ) كان معروفاً خارج نطاق العهد القديم .