سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٣ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٣ · صفحة ٣٠٧

تفسير الإصحاح ٢٣ من سفر التثنية — ص ٣٠٧

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


العددان ۱۹ و ۲۰ : الإقراض بالرِّبا ، كانت نسبة الفوائد التي يدفعها المقترضون في ذلك الوقت في بلدان الشرق الأوسط القديم عالية جداً ، وبعض العقود التي تم توقيعها في أشور في القرن الخامس عشر ق . م . ، تُبيِّن أن نسبة الفوائد كانت تصل أحياناً إلى ٥٠٪ من قيمة القرض . وفي القرن التاسع عشر ق . م . صدرت في إشنونا (Eshnonna) في بلاد ما بين النهرين قوانين تحدد نسبة الفائدة(۱) .. وفي هذا المجال كانت إسرائيل أفضل من جيرانها ، وعلى مرِّ القرون ارتفعت الأصوات مندِّدة بتلك الفوائد الربويَّة ( خر ۲۲ : ۲۵ ، لا ۲۵ : ٣٦ و ٣٧ ، مز ۱۵ : ۵ ، أم ۲۸ : ۸ ، حز ۱۸ : ۸ وغيرها ) .

عدد ۱۹ : كان محظوراً على الإسرائيلي أن يتقاضى أيَّة فوائد من أخيه الذي يقترض منه ، لأنهما عُضوان في أسرة واحدة ، هي أسرة العهد ( لا ۲۵ : ۳۵ ) ، وفي كل الأحوال كان اللجوء للاقتراض هو لمواجهة مواقف صعبة ، ولهذا لم يكن من اللَّائق استغلال فرص الأزمات التي تواجه الآخرين ، لتحقيق ربح بين شعب الله .

عدد ۲۰ : وللأجنبي وضعه الخاص ، فهو تاجر وليس مزارعاً ، كما كان معظم سكان إسرائيل ، لذا لم يكن هناك أدنى اعتراض على تحصيل فوائد عن القرض الذي قد يأخذه الأجنبي ، فقد كان الحظر ينطبق على أفراد أسرة العهد فقط ، أى على الإسرائيليين وحدهم .

أعداد ۲۱ – ۲۳ : النذور ، كل واحدٍ حرٌّ في أن ينذر لِلَّه أو لا ينذر كما يشاء ، لكن إذا نذر إنسان لِلَّه نذراً ، عليه أن يفي هذا النذر في غير إبطاء . والحكم الذي أمامنا يركِّز على وجوب أن يكون الإنسان أميناً مع الله . ليس هناك أى خطية ، إذا لم ينذر الشخص لِلَّه ، أى نذر . لكن كل ما خرج من بين شفتيه طواعية عندما نذر للرب نذره يجب أن يوفيه ، والنذور مذكورة ضمن قائمة التقدمات ( ۱۲ : ٦ و ۱۱ و ۱۷ و ٢٦ ) .

العددان ٢٤ و ٢٥ : كيفية معاملة ثمار حقول الجار . هذا القانون يضع حدوداً


(۱) يجدر بنا أن نلاحظ أن نسب الفائدة المرتفعة هذه في الأزمنة القديمة كانت ترجع إلى عدم وجود ضمانات للدين – كما يبدو – وبذلك يكون للفائدة هنا مفهوم آخر إذ تعتبر هامشاً لتغطية مخاطر الائتمان حسب المفهوم الحديث .