سراج الكلمة
‹الإصحاح ٥ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٥ · صفحة ١٤٥

تفسير الإصحاح ٥ من سفر التثنية — ص ١٤٥

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الأساس علاقة قائمة بين الله وإسرائيل ( قارن ٤ : ١٣ و ١٤ ) . ومع ذلك فإن شروط هذا العهد كانت لها أهميتها ، لأنها تتضمن مطالب العهد الأساسية ، وكما نجد غالباً في سفر التثنية ، فإن النص من ٥ : ٦ - ٢١ ، يحوى مجموعة من الشروط كتلك التي كانت تتضمنها مواثيق الشرق الأوسط القديم ومعاهداته .

١ - الوصايا العشر ( ٥ : ١ - ٢١ )

عدد ١ : ها هى الوصايا العشر وهى التعبير الأساسى عن متطلبات العهد العامة - تقدم الآن . وفى هذا العدد الأول نجد أربع كلمات .. « اسمع - تعلَّم - احترز - واعمل » ، ( قارن أصحاح ٣٢ و ٣٣ ) .

وعبارة « اسمع يا إسرائيل » ، تتكرر بكثرة في سفر التثنية وعلى وجه الخصوص في بدايات الفقرات الهامة ( ٦ : ٤ ، ٩ : ١ ، ٢٠ : ٣ ، ٢٧ : ٩ ) .

العددان ٢ و ٣ : في البداية يتم استرجاع العهد الأصلى ، عهد حوريب ( قارن خر أصحاح ٢٠ ) ، مع تركيز على أن ما تم في حوريب ، لم يكن مجرد حدث تاريخى مرَّ وعبر يخص عصر الآباء فقط ، لكنه عهد دائم ، قائم على جميع أجيال بنى إسرائيل أن تلتزم به . فإسرائيل الأصلى كان يضم بين جوانحه كل السلالة الإسرائيلية ، الأبناء والأحفاد وهلم جرًّا . وعلى كل إسرائيلى فى كل جيل أن يعود بذاكرته إلى الوراء ، ويشاطر أسلافه الإيمان بخلاص الله الذى اختبروه هم فعلاً في دنيا الواقع . وفى الحقيقة كان جيلاً تالياً ذاك الذى دخل الأرض وورث المواعيد ، لأن أولئك الذين وقفوا قديماً في سيناء ماتوا وأبناؤهم هم الذين دخلوا الأرض وورثوا المواعيد .

والقول .. « قطع عهداً » ، تعبير رائع ، ومصدره غير واضح تماماً ، لكن ربما كان في الأصل راجعاً إلى حقيقة أنه عند الاتفاق على عهد أو ميثاق ، كانت في معظم الأحيان تذبح بعض الذبائح ثم تقسم إلى قسمين وتوضع الأقسام مقابل بعضها البعض ، وبين هذه الأقسام المتقابلة يمر طرفا الاتفاق أو العهد ( انظر تك ١٥ : ٩ و ١٠ و ١٧ ، إر ٣٤ : ١٧ و ١٨ ) . وفى بعض ما عُثر عليه من وثائق مثل هذه العهود ، وردت الإشارة إلى أن أطراف العهد كانوا يستمطرون بعض اللعنات على أنفسهم ، إن هُمْ أخلُّوا بشروط هذا العهد ، فكانوا يقولون « هكذا يحل بنا ، ما حلَّ بهذه الذبائح وتُراق دماؤنا ، كما أريقت دماؤها ، إن لم نفِ بما تعهدنا به » .