تفسير الإصحاح ٥ من سفر التثنية — ص ١٤٦
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
وأياً كانت طريقة التعبير عن هذه الحقيقة صراحة أو مجازاً ، فإن العهود القديمة كانت تتضمن شروطاً جزائية يتحملها الطرف الذى ينقض مطالب العهد وشروطه . وعلى النقيض من هذا كانت البركات نصيباً لمن يتمسك ويفى بتعهداته . وعهد الرب مع إسرائيل ، كان فى صيغته مشابهاً لتلك العهود إلى حد كبير ( انظر المقدمة ) .
عدد ٤ : وجهاً لوجه تكلم الرب معنا ، لا يعنى ، أن بنى إسرائيل قد رأوا الرب مرأى العين ( قارن ٤ : ١٢ ، ٣٤ : ١٠ ) . لكنه قد يفيد أن هذا العهد أساسه علاقة شخصية أكثر من كونه مجرد عقد شرعى مُلْزِمٍ لطرفيه ( قارن خر ٣٣ : ١١ ، عد ١٤ : ١٤ ، حيث يبدو أن وجهاً لوجه تعنى « شخصياً » ، أى عن طريق اتصال شخصى بينهما ) .
عدد ٥ : فى سيناء كما فى أى مكان آخر ، كان « موسى » هو الوسيط بين الله وإسرائيل ، وهذه الوساطة ، كانت من ألزم اللزوميات لإسرائيل بسبب خوفهم من الظهور الإلهى الملتهب بالنار ( قارن ٤ : ١٢ ، خر ١٩ : ١٦ – ٢٥ ). وبعض الفقرات توحى بأن بنى إسرائيل ، سمعوا صوت الرب ذاته فى سيناء ، لكن ربما كان المقصود هو أنهم سمعوه من خلال صوت الوسيط ( موسى ) ( ٤ : ١٢ ، خر ١٩ : ٩ ) .
أعداد ٦ – ٢١ : هذه الأعداد تتضمن الكلمات أو الوصايا العشر ( قارن خر ٢٠ : ١ – ١٧ ) . وهذه الوصايا ، مبادىء أخلاقية مثالية لها اعتبارها لدى كلّ من إسرائيل والكنيسة المسيحية فى كل العصور . وخير دليل على أهميتها بالنسبة لإسرائيل هو كثرة ما اقتبسه منها الأنبياء والمرنمون ( كتبة المزامير ) وأحبار اليهود ( الربّيون ، عبر القرون ، فضلا عن إشارة المسيح إليها ، فى عدة مناسبات ( مت ٥ : ٢١ و ٢٧ و ٣٣ ، مر ١٢ : ٢٩ – ٣١ ، لو ١٠ : ٢٧ ، ١٨ : ٢٠ ) . كما أن العديد من تعاليم رسائل العهد الجديد تستند إلى ما تضمنته هذه الوصايا من مبادىء وتعاليم ( رو ٢ : ٢١ و ٢٢ ، غلا ٥ : ١٩ وأف ٤ : ٢٨ ، ٥ : ٣ ، عب ٤ : ٩ ، يع ٢ : ١١ .. إلخ ) .
وتؤكد الوصايا العشر أساساً أن على شعب الله التزامان عظيمان نحو الله والناس . والوفاء الدقيق بهذه الإلتزامات فى اتجاهها من الأهمية بمكان بالنسبة للحياة الصحية وأن أى انتهاك لأى منهما بمقارنة انتهاك للعلاقة مع الله نفسه ( يع ٢ : ١٠ ) . ولهذا ، وجب