تفسير الإصحاح ٣٣ من سفر التثنية — ص ٣٨٣
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
«رأوبين» يعاني الكثير على أيدي العمونيين (٦) ، بينما كان «أفرايم» و«منسى» أوفر حظاً في البركات (١٣ - ٢١) ، وسبط «جاد» ، كان قد هاجر (٢٢) ، وفي ذلك الوقت أيضاً كان الفينيقيون قد بدأوا نشاطهم في المنطقة التي يسكنها سبط «أشير» (٢٤ و ٢٥) . وهذه الأوضاع كلها تثير تساؤلاً حول طبيعة هذه البركات الختامية التي أعطاها «موسى» ، للأسباط . وليس من الصعب تخيل أن رجلاً كموسى تولّى لفترة طويلة قيادة الأسباط يمكن أن ينطق بمثل هذه الشهادات عنها قبل موته . ربما يكون قد وضع تشخيصاً لكل سبط في ضوء معرفته بأحوالهم من خلال تعامله معهم خلال فترة طويلة من الزمان . ثم إن «موسى» ، كان بغير منازع نبياً متفرداً (١٨ : ١٥ و ٣٤ : ١٠) ، فلماذا لا يكون قد رأى بروح النبوّة مستقبل هذه الأسباط ، وراح يقدم رؤيته لما سيكون عليه أمرهم ، في يوم قادم قريب ؟ .
ويمكن القول أيضاً ، أن هذه البركات يمكن أن تكون مجرد خواطر كاتب قام فيما بعد بجمع كتابات «موسى» ، وأعاد صياغتها ملتزماً في ذلك بروح «موسى» ، ومستخدماً مفرداته ذاتها ، فجاءت هذه القصيدة أو التسبحة تحمل الطابع العام لسفر التثنية لتقدم من جديد ، بل وبالتحديد انعكاساً للأقوال التي نطق بها «موسى» في أيامه .
عدد ١ : هذا العدد يقدم لنا الملحوظة التمهيدية التي دبّجها كاتب سفر التثنية في صيغته الحالية لتكون مقدمةً للبركات التي بارك بها «موسى» الشعب . «موسى» يُلقَّب هنا بـ .. «رجل الله» (قارن يش ١٤ : ٦) ، وهو لقب يُستَخدَم كثيراً في العهد القديم للإشارة إلى أحد الأنبياء (قارن ١ صم ٩ : ٦ و ١٠ ، ١ مل ١٣ : ١ و ٨ ، ١٧ : ١٨ ، ٢ مل ٤ : ٧ و ٩ و ١٦ إلخ) . ويتم تصوير «موسى» هنا وهو يُعطى قبل موته بركة كما كان يفعل الآباء الأقدمون (تك ٢٧ : ٧ ، ٤٩ : ١ ، ٥٠ : ١٦) . ومثل هذه البركات لم تكن مجرَّد ألفاظ جوفاء تعبِّر عن أمنيات تجيش في صدور من ينطق بها لكنها كانت تتضمَّن الوعد بإتمامها .
وتعبير «بنى إسرائيل» يُستَخدَم في بقية أسفار العهد القديم بصورة أكثر من استخدامه في سفر التثنية الذى يَرِدُ فيه بكثرة ، تعبير «جميع إسرائيل» (أنظر شرح ١ : ١) .
أعداد ٢ - ٥ :
هذه الأعداد مع الأعداد (٢٦ - ٢٩) ، خاصة تسبحة وتمجيد للرب ، الذى