تفسير الإصحاح ٣٣ من سفر التثنية — ص ٣٨٤
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
خلَّص شعبه ، بل وحتى الفقرة الاعتراضية المتمثلة فى الأعداد ( من ٦ - ٢٥ ) ، تتضمن إشارات وبركات للأسباط ، ولو أننا قمنا برفع هذه البركات من مكانها هنا فإن الأعداد ٢ - ٥ ، ٢٦ - ٢٩ ستعطى منظومة شعرية رائعة متكاملة المعانى ، ويمكن أن يظن البعضُ أن هذه البركات قد أُدخلت فى مزمور أقدم منها . وتم نشرها هنا بين مقدمة التسبيحة وختامها . إلا أنه من الصعب اثبات هذا الرأى ، فكُتَّاب ذلك الزمان كانت لهم أساليبهم التى تختلف عن أساليب الكتابة فى أيامنا ، إذ لم يكن مستبعداً أنه إذ كان الكاتب منهم يبدأ بتقديم تسبيحة حَمدٍ للرب ، ثم ينتقل بعد ذلك إلى تقديم بركات للناس يعود إلى الحمد والتسبيح مرة أخرى .
العددان ٢ و ٣ : هنا إشارة متكررة إلى قيادة الله لشعبه من سيناء ، وموضوع عدد (٢) يبدو فى معظمه متطابقاً تقريباً مع تعبيرات نشيد « دبورة » ( قض ٥ : ٤ و ٥ ) ، ونشيد حبقوق ( حب ٣ : ٣ ) ، إذ يشار إلى الله هنا على أنه قادم من سيناء ومشرق من سعير ، وهو يتألق على جبل فاران ، وأتى من « ريبوت - قدش » ، ( بالعبرية - قارن مريبة قادش فى ٣٢ : ٥١ ) ، ويحتمل أن تكون هذه هى صحراء قادش . وعن يمينه نار ، ولو أننا أجرينا تعديلاً طفيفاً فى ألفاظ النص العبرى ، يمكن ترجمة عدد (٢) كما يلى :
كان معه ربوات قديسين
وعن يمينه جيش أبطال مُقتدرين
هــــم حُـــرَّاس شعـــبـــه
وكل قديسيك فى يدك
يسجـــدون عنــد قدمـــيك
وينفـــــذون كل قـــــراراتك
وهذا القول يعبِّر عن مجيء الرب لمعونة إسرائيل ، ومعه جيش من الجند السماوى المقتدرين قوة الموكل إليهم العناية بالأمم ( ٣٢ : ٨ و ٩ ) . وعلى أيَّة حال هناك العديد من الترجمات كاليونانية والسريانية والفولجاتا والترجوم ، يتضح فيها أنه حدث سوء فهم لهذا النصِّ مما حدا بدار المطبوعات اليهودية بأمريكا إلى ترجمته كما يلى :
جاء الرب من سيناء وأشرق عليهم من سعير
وظهر من جبل فاران وأتى من ريبوت قادش