تفسير الإصحاح ٣٣ من سفر التثنية — ص ٣٨٥
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
وأشرق عليهم بـرق عـن يمينــه
هــــو حقــــاً محـــبّ للشعــــب
كــــل قديسيــــهم فـــى يــــدك
يتبعــــــــون خطــــواتــــــــك
ويتقبلــــــــون أقــــوالــــــــك
العددان ٤ و ٥ : هنا أيضاً أقوال يصعب شرحها وتفسيرها ، وقد بُذلت عدة محاولات لإعادة تركيب النَّصِّ . وقد لاحظ بعض الشُّرَّاح أن عدد ٢١ ( ب ) بَعْد تنقيحه على أساس الترجمة السبعينية يصبح شبيهاً بعبارات وردت في عدد (٥) ، الأمر الذي يعنى أن عدد (٢١) كان في هذا المكان في قصيدة أخرى قديمة .. وبقدر ما نستطيع من إعادة ترتيب أو تركيب الصورة يمكن أن نقول ، إن هذه الأعداد تشير إلى الترتيب الذي كانت عليه إسرائيل في البرية ، في الوقت الذي قام فيه « موسى » ، بإعطاء الناموس لأسباط « يعقوب » ( إسرائيل ) التي كانت مجتمعة هناك ، عندما كان الرب هو ملك إسرائيل . ووصف إسرائيل بأنه « يشورون » ، لقب شَرَفِيٌّ ( ٣٢ : ١٥ ) ، وهو من أصل عبرى معناه « المستقيم » . وليس من المألوف في العهد القديم الإشارة إلى الله كَمَلِك ، رغم أنَّ فكرة الملكيَّة الإلهية باعتبار ما لِلَّه من حكم وسلطان فكرة شائعة ( عد ٢٣ : ٢١ ، قض ٨ : ٢٣ ، إش ٣٣ : ٢٢ )(١) . هذه الفقرة يمكن فهمها على أنها تُشير إلى مُلْك الله « الثيوقراطي » على إسرائيل الذي قام « موسى » فيه بدور ممثل الله على الأرض ، أو بحسب التعبير الكتابي « وسيط العهد » ، ويبدو أن هناك إشارة إلى حادثة تاريخية محددة ويحتمل أن تكون حادثة سيناء . وفى الترجمة المُنَقَّحة ، يقول العدد « وهكذا أصبح الله مَلِكاً في يشورون » ، إلَّا أنَّ النص لا يحتمل ترجمة كهذه ، وفى الترجمة الإنجليزية الجديدة يقول النص .. « ثم قام ملك في يشورون حين اجتمع رؤساء الشعب كل أسباط إسرائيل معاً . وهنا لا تكون الإشارة إلى « ملكية الله » . واسم يهوه ( الله ) ، في الحقيقة ليس موجوداً في هذه الفقرة ، لكن يُشار إليه كالفاعل المفرد المذكر .
(١) إن تمثيل عهد الرب مع إسرائيل بالصيغة الأدبية لمعاهدات ملوك الشرق الأوسط القديم هو اعتراف ضمني بملكوته – وسفر التثنية كله يشهد لهذه الصيغة الأدبية وما يكمن وراءها من مفهوم .