تفسير الإصحاح ٣٣ من سفر التثنية — ص ٣٨٦
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
أعداد ٦ – ٢٥ :
هنا تأتي البركات مُتَّصِلة معاً . وأحياناً يكون من الصعب علينا أن نقدم شرحاً للبركات المختلفة ، الأمر الذي يدفعنا أحياناً إلى بعض التخمين . والأسباط ، يتم تقديمها في عبارات نثرية لا تدخل في التكوين الشعري للقصيدة ، كقوله .. « للاوي قال » (٨) ، وكل واحدة من البركات منظومة شعراً .
عدد ٦ : رأوبين . العبارة التقديمية محذوفة هنا ، والبركة في صيغة رغبة أو أمنية .. « لِيَحْيَ رأوبين » ، أو « ليت رأوبين يَحْيَا ولا يمت » . بعض المفسرين يحوِّر الجزء الثاني من العدد ليقول .. « رغم أن رجاله قليلون » الأمر الذي يوحي بأن هذا السبط كان على وشك الانقراض . ومن قوائم التعداد التي تضمَّنها الأصحاحان ١ ، ٢٦ من سفر العدد ، يتضح لنا أن سبط رأوبين عند إجراء تعداد أصحاح ٢٦ كان كثير العدد وليس في طريقه للانقراض ، لكن فيما بعد – في القرن الحادي عشر ق . م . كان يمكن أن يكون لهذا الكلام معنى ، إذ حدث عندئذ أن تعرض السبط لهجمات متكررة من العمونيين وصلت به إلى تلك الحالة . وهناك ميل إلى اعتبار ما جاء في هذا العدد يمثل حالة سبط رأوبين في القرن الحادي عشر ق . م . حين أصبح ممكناً لموسى أن ينطق بكلمات مثل : ليت رأوبين – رغم قلة رجاله – لا ينقرض أبداً .. أو لِيَحْيَى رأوبين ولا يمت ولا يكن رجاله قليلين . لكن هل كان لهذا السبط خصائص معينة تجعل احتمال انقراضه ممكناً ؟ .. في سفر التكوين ٤٩ : ٤ . يوصف « رأوبين » ، بأنه « فائر كالماء لا تَتَفَضَّل » ، ويبدو أن قائداً حكيماً كموسى لا يمكن أن تفوته ملاحظة مثل هذا الضعف الذي اتَّسم به « رأوبين » ، فأشار إليه في هذه البركة الختامية ، وما حدث بالفعل عبرت عنه هذه القصيدة .
عدد ٧ : يهوذا البركة المختصة به هي صلاة شفاعية في طلب معونة الرب له في وقت الضيق والاحتياج . هناك بعض المشاكل في الترجمة بالنسبة للشطر الثالث . فالنصُّ العبري يقول .. « بيديه يكافح ( يناضل ) » . والترجمات المقترحة هي .. « يا الله زِدْ له قُوَّته ، أو « رغم أن يديه تناضل لنفسه ... » ، وآخرون يرون حذف هذا السطر نهائياً باعتباره غير قابل للترجمة . تُرى إلى أي فترة زمنية تشير هذه الصلاة ؟ ... ومن الملاحظ أن القصيدة لم يرد فيها ذكر لسبط شمعون الذي كان يقيم جنوب غربي يهوذا ، وقد يقال أن السبب في ذلك هو أن هذا السبط – وقت كتابة سفر اللاويين – لم يكن