سراج الكلمة
‹الإصحاح ٣٣ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٣٣ · صفحة ٣٨٧

تفسير الإصحاح ٣٣ من سفر التثنية — ص ٣٨٧

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


معترفاً به كسبط مستقل ، إذ كان قد انصهر وتلاشى مندمجاً في سبط يهوذا ، وقد يكون هذا هو سبب تحديد تاريخ متأخر لكتابة السفر .. ومرة أخرى قد يشير القول : « وأت به إلى قومه » ، إلى انقسام المملكة ، أو إذا كان الشطر الثاني يترجم إلى « تعال أنت إلى قَوْمه » ، عندئذ يكون الوضع المقصود هو ، هجمات الفلسطينيين التي شَنُّوها عليهم في القرنين الثاني عشر والحادي عشر ق . م . الأمر الذي قد تؤيده القرينة في الشطر الرابع ، من هذه البركة حيث نقرأ .. « فكن عوناً على أضداده » ، وقد يكون عدم ورود أي إشارة إلى المملكة مهماً ، إلا أنه لا يمكن الجزم بصحة أيّ من هذه الآراء ، لكنَّها جميعها تشير إلى تاريخ يتراوح بين القرنين الثاني عشر والعاشر ق . م . ماذا إذاً عن « موسى » في هذه الحالة ؟ كان بوسعه أن يقول .. « التفت يا رب إلى يهوذا وكن عوناً له عندما يحتاج » .

أعداد ٨ – ١١ : لاوى البركة هنا تسبقها المقدمة التقليدية في صيغة صلاة ودراسة دقيقة للنصّ العبرى ، توضّح أن الأعداد ٨ – ١٠ تختلف عن عدد ١١ في الوزن والإملاء ، حيث يوجد فى ( عدد ١١ ) ، كثير من الألفاظ التي بطل استعمالها بينما خلت الأعداد ( من ٨ – ١٠ ) ، من ألفاظ القرن العاشر ، والصيغة التي لم تعد تستعمل ، وفى الوقت عينه ، حوى العديد من الخصائص المنتظمة مثل « اسم الموصول » ، « الـ التعريف » ، « علامة النصب الواضحة » . وهذه الأعداد الثلاثة ( ٨ – ١٠ ) ، في الحقيقة تقف وحدها بخصائصها هذه التى تعزلها عن بقية الأعداد التي حولها . بعض الدارسين يرى فيها إما تكراراً لمادة أقدم ، أو إضافة لاحقة أدخلها على النصّ الأصلى أحد النُّسَّاخ لإلقاء مزيد من الضوء على عمل اللاويين ، لكن من الصعب اثبات صحة هذا الرأى ، وإذا كان عدد (١١) وحده يمثل البركة الأصلية ، فيكون ذلك فى تعبيرات عامة على شكل صلاة مرفوعة إلى الرب لكى يقبل عمل يدى « لاوى » ويحطم أعداءه .

عدد ٨ : في الجزء الأول من العدد نقرأ .. « ثُمَّيْمك وأوريمك لرجلك الصِّدِّيق » . الأوريم والتميم حجران مُسَطَّحان كانا يوضعان على صدر رئيس الكهنة ، كلّ حجر منهما كان يحمل على أحد وجهيه كلمة « أوريم » من الأصل العبرى ('ārar) ( لعنة ) ، وعلى الوجه الآخر كلمة « تُمِّيم » مشتقة من الأصل العبرى (tamam) ( كامل أو تمام ) . وعندما يُراد معرفة رأى الرب من جهة أمر ما ، كانوا ينزعون هذين الحجرين من على صدر رئيس الكهنة ( خر ٢٨ : ٣٠ ، ولا ٨ : ٨ ) ، ويُلقون بهما