سراج الكلمة
‹الإصحاح ٣ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٣ · صفحة ١٣٢

تفسير الإصحاح ٣ من سفر التثنية — ص ١٣٢

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


لكن رغم هذا ، لم يحرم الله « موسى » ، من رؤية الأرض مرأى العين من رأس الفسجة ، ولاشك في أن هذه الرؤية ، كانت مصدر تعزية له ، عن الحرمان من دخولها .

ومن توسل « موسى » ، وتضرعه ، وردُّ الرب عليه ، يتضح لنا عمق الشركة التي كانت بين « يهوه » ، و « موسى » نبيه ، تلك الشركة التي يندر أن نجد لها مثيلاً في كل أسفار الكتاب المقدس إلا بين الرب وإرميا .

غير أننا في العهد الجديد ، نرى مثالاً لهذه الشركة العميقة ، هو ذلك المثال الذي أظهره « يسوع » ، في وَحْدة القصد التي تؤدى بالإنسان إلى القول .. « يا أبتاه إن شئت أن تجيز عنى هذه الكأس ، ولكن لتكن لا إرادتى بل إرادتك » ( لوقا ٢٢ : ٤٢ ) ، لأنه بغير اختبار مثل هذه الشركة العميقة مع الله ، لا يمكن لإنسان أن ينطق بمثل هذه الكلمات .

وفى الواقع لم يتم تسجيل قصة موت « موسى » ، إلا في أصحاح ٣٤ ، وهذا يعنى أن سفر التثنية ، يتضمن الأحداث التي وقعت في الفترة التي بدأت بإعلان الرب لموسى ، أنه سوف يموت ، وبين إتمام هذا الإعلان بواقعة الموت ذاتها . وهكذا يمكن القول ، إن سفر التثنية يعتبر في أحد جوانبه العهد الروحى لموسى ، مُشَرّع إسرائيل العظيم .

عدد ۲۸ : إعلان الله لموسى ، أنه سيموت قبل عبور الأردن ، كان مناسبة لتعيين « يشوع » خلفاً له . ستنتصر إسرائيل باسم الرب ( يهوه ) لا سواه ، لكن يشوع سوف يقودهم وهو قوى في إيمانه أن « يهوه » ، سيكمل معه العمل العظيم الذي بدأه في عهد « موسى » ( ۲۱ و ۲۸ قارن ۱ : ۳۸ ، ۳۱ : ۷ و ١٤ و ٢٣ ، عد ۲۷ : ۱۸ - ۲۳ ) .

عدد ۲۹ : الإشارة إلى « بيت فغور » ، تمثل مشهد الختام في الأعمال التي قام بها « موسى » ( قارن ٤ : ٤٦ ) ، وهى تقع قرب جبل الفسجة ، ولا يمكن اليوم ، تحديد مكانها بدقة ، لكن يبدو أنها تقع في أحد الوديان المؤدية إلى سهل الأردن ( عد ۲۲ : ۱ ) .