سراج الكلمة
‹الإصحاح ٣ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٣ · صفحة ١٣١

تفسير الإصحاح ٣ من سفر التثنية — ص ١٣١

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


أعداد ٢٣ – ٢٥ : « تضرعت » ، فعل قوى معناه ، توسلت بذلَّة ومسكنة وخشوع ، هنا شجن عميق ، فموسى فى هذا الوقت بالذات ، كان قد بدأ يرى عظمة الله وقدرته على إتمام مواعيده لشعبه ، ويدرك أنه لا يوجد فى الأرض أو فى السماء ، إله كهذا يقوم بمثل هذه الأعمال ، فتأججت فى أعماقه مشاعر قوية وامتلأ قلبه بشوق جارف ، لأن يسمح له الله بأن يعبر الأردن مع الشعب ، ويرى بعينيه خاتمة المسيرة العظيمة التى بدأت تحت قيادته ( خر ٣ : ١٠ ) . إلا أن هذا للأسف ، لم يكن ممكناً ، فكان على « موسى » أن يتقبل بإيمان وتسليم مشيئة الله ، كما فعل غيره من الأنبياء ، كإرميا وغيره .

العددان ٢٦ و ٢٧ : القول بسببكم ، يحتاج إلى بعض الشرح . ويقول بعض المعلقين ، إن معنى هذا أن « موسى » مات خارج أرض الموعد وهو فى موته هذا ، كان بديلاً أو نائباً عن الشعب ، أى إنه قد تألم كثيراً من أجلهم وبسببهم ، هذا حق ، لأنه بالفعل تألم كثيراً فى قلبه ، بسبب تذمر بنى إسرائيل وعصيانهم ، لكن لا جدال أيضاً فى أنه هو شخصياً أخطأ فى حق يهوه ( تث ٣٢ : ٥١ ، عد ٢٠ : ١٢ ) .. لاشك فى أن الشعب كان قد استقر ، لكن هذا لا يمنع كونه هو شخصياً مسئولاً عن تصرفاته الشخصية ، تلك التى أدانه الله بسببها ، وقد تألم بسبب خطيئته الشخصية باعتباره قائداً للشعب .

والقول بأن « موسى » ، مات خارج أرض الموعد ، بديلاً عن الشعب مردود ، لأن أولئك المتمردين الذين كانوا قد تذمروا على الله ، جميعهم ماتوا ، وسقطت جثثهم فى القفر متحملين بأنفسهم وزر خطاياهم ، وهكذا لا يكون « موسى » قد مات عنهم كما يقول أصحاب هذا الرأى .

وفى ضوء هذا يمكن القول ، إن كلمة « بسببكم » ، فى النص العبرى ، يمكن تفسيرها بأن الشعب هو الذى دفع « موسى » ، إلى الوقوع فى الخطأ ، الذى من أجله حرمه الله من دخول أرض الموعد . وهذا يرينا ثقل المسئولية التى يتحملها قادة الشعوب فى كل العصور ، من جهة الإلتزام بالسلوك ، بحسب إرادة الله ، وإتمام وصاياه بالحرف ، بصرف النظر ، عما يفعله الآخرون حتى عندما يرتكبون من الأفعال ما يثير الغيظ والانفعال .

وكان رَدُّ الله على توسل « موسى » ، هو قوله .. « كفاك ، لا تعد تكلمنى فى هذا الأمر » .