تفسير الإصحاح ٣ من سفر التثنية — ص ١٣٠
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
استمتاع أو راحة لأحد ، إلا بعد أن تستقر الأمة كلها وتستريح ، فالجميع يجب أن يكونوا معاً ، يداً واحدةً في السراء والضراء ، يداً واحدةً ، وقلباً واحداً ، جماعةً واحدةً تحت لواء « يهوه » ، القائد الأعلى للأمة بأسرها وهذه سمة مميزة للفكر الكتابي .
أعداد ۱۸ – ۲۰ : كل الرجال البواسل الذين عبروا مع إخوتهم الأردن ، خلفوا وراءهم زوجاتهم وعائلاتهم وقطعانهم وماشيتهم ( سفر العدد أصحاح ۳۲ ) . وهنا قد يسأل أحدهم : كيف يتسنى لهم أن يفعلوا ذلك ويتركوا بيوتهم وذويهم عرضة للأخطار ؟ لكن مما لا شك فيه أنهم خلفوا وراءهم من الذكور الشبان أولئك الذين تقل أعمارهم عن عشرين سنة ، وأيضاً من تجاوزوا حداً معيناً من العمر كما لابد أنه كانت هناك فئات أخرى قد تخلفت عن الاشتراك في الغزو ( انظر ۲۰ : ٥ – ٨ ) .
من ناحية أخرى كان الأموريون آنذاك قد تجرعوا حديثاً كأس الهزيمة المُرَّة على يد الإسرائيليين بحيث لم يكونوا مستعدين للدخول في جولة أخرى ، والتعرض لهزيمة أخرى ، لبعض الوقت على الأقل ، وأياً كان الحال ، فإن هذه الأعداد لها في المقام الأول ، هدف ديني ، هو تعليمهم بأن الشعب وحدة واحدة . وليس لدينا من الوسائل ما يتيح لنا معرفة الطريقة التي تم بها تنفيذ وصية « موسى » ، تلك الوصية التي تعتبر رأياً صائباً من الوجهة النظرية .
العددان ۲۱ و ۲۲ : في مناسبة سابقة ، أظهر « يشوع » براعة فائقة في قيادة إحدى معارك الحرب ( خر ۱۷ : ۹ – ۱۳ ) . وها هوذا « موسى » ، يُذكِّره الآن بخلاص الله ، الذي تم في عبر الأردن ، ويعده بأن الله الذي أعان شعبه هناك ، سوف يعينه على الجانب الآخر من الأردن .. فليس الخوف ، بل الإيمان هو السمة المميزة للمغامرة ، طالما أن « يهوه » الذي يقود شعبه في « الحرب المقدسة » هو الذي يحارب عنهم .
أعداد ۲۳ – ۲۹ : صلاة « موسى »
في حوار مؤثر يضرع « موسى » إلى الله .. « ياسيد الرب » .. « إلهى يهوه » ( قارن إر ۱ : ٦ ) ، ويتوسل إليه أن يسمح له بدخول الأرض . إن « موسى » يقف جنباً إلى جنب ، مع « صموئيل النبي » ، باعتباره واحداً من أعظم اثنين من شفعاء العهد القديم ( قارن إر ١٥ : ١ ) .