تفسير الإصحاح ٤ من سفر التثنية — ص ١٣٤
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
العددان ٣ و ٤ : فى هذين العددين ، تصوير دقيق حى لحقيقة الدمار والخراب الذى يصيب كل من لا يطيع شريعة الله . ففى بعل فغور ( بيت بعور ٣ : ٢٩ ) ، سقط الإسرائيليون فى براثن عبادة الأوثان ، التى كان يعبدها سكان ذلك المكان ( العدد ٢٥ : ١ - ٩ ) ، وذلك عندما ذهب بعض الإسرائيليين وراء نساء موآبيات إلى بيوتهن واشتركوا معهن فى عبادة البعل . فكان وما أصاب أولئك الإسرائيليين قصاصاً وعقاباً لهم . أما أولئك الذين ظلوا متمسكين بإلههم فى مواجهة هذا الإغراء ، فلم يصبهم شىء من ذلك ، بل أبقاهم الرب أحياء يرزقون ، حتى ذلك الوقت الذى ألقى فِيهِ « موسى » خطابه الأول هذا .
العددان ٥ و ٦ : لقنت هذه الحادثة بنى إسرائيل درساً مفاده أن التمسك بوصايا الله وإطاعتها هما السبيل الوحيد لبقائهم فى الأرض الجديدة . إن طريق الحكمة هو طريق العهد . حقاً ، إن حياة الأمة التى أوجدها الله وأعطاها أرضاً تسكنها كان يتهددها خطر جسيم ، فيما لو لم تخضع بالكامل ، لسيادة سيدها العظيم .
وتضاف هنا نتيجة طبيعية هامة هى أن الأمم المحيطين بإسرائيل عندما سمعوا أن الرب قد منح شريعته لشعبه ، كان عليهم أن يتعرفوا فى إسرائيل على خصائص معينة من الحكمة والإدراك والفهم ، وهنا يكمن سبب النظرة الفريدة التى تنظر بها سائر الشعوب إلى الشعب الإسرائيلى .
العددان ٧ و ٨ : هنا يستنتج « موسى » أمرين ، أولهما أن الله قد أعطى بنى إسرائيل الناموس علامة على علاقة حب ومودة بينه وبينها ، وهذا الأمر لا يوجد فى أى دين آخر . والأمر الثانى هو أن ناموس الله الذى يفوق كل قانون آخر فى البر والصلاح ، يجب أن يكون فخراً لإسرائيل ( قارن مز ۱۱۹ ، مز ١٤٧ : ١٩ وغيرها ) .
وتَفَرُّد قانون ( ناموس ) إسرائيل ، يمكن إثباته سواء إذا ما قورن بالقوانين الأخرى المعمول بها فى ذلك العالم القديم ، أو على خلفية أن أى ناموس قد أعطاه الله هو مؤسس على بِرِّه هو ، هذا البر الذى يُعتَبَرُ هذا الناموس مجرد انعكاس له .