تفسير الإصحاح ٤ من سفر التثنية — ص ١٣٥
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
ب - ظهور الله في جبل حوريب (٤ : ٩ - ١٤)
وهذه حادثة أخرى يستعيدها موسى من أحداث الماضى ، فبالإشارة إلى الفرائض والأحكام (عدد ٨) ، يوجه «موسى» أفكار الشعب ، إلى اختبارهم عند جبل حوريب (سينا) المسجل في سفر الخروج ١٩ : ١٦ - ١٩ ، ٢٠ : ١٨ و ١٩ ، وهذا يركز على معلمين رئيسيين ، أولهما أن الله قد جعل كلمات معروفة لهم ، والثانى هو أن بنى إسرائيل تعلموا أنه على الرغم من وجود الله في سيناء وقد سمعوا صوته آتياً من وسط السحاب ، إلا أنه لم يعلن ذاته لهم في هيئة منظورة لِلّه ، أى تجسيم أو تصوير لِلّه ، وهذه هى السمة الجوهرية التى تميزهم عن الأمم المحيطة بهم ، تلك الأمم التى تتعبد لأصنام هى صنعة أيدى الناس (خر ٢٠ : ٣ - ٦) ، وهذه حقيقة لا يجب أن تغيب عن بال بنى إسرائيل .
عدد ٩ : «احترز» ، احفظ نفسك جداً ، تتقدمها أداة قوية ، هى في العبرية raq ، ومعناها «فقط» أو «إنما» ، وفيها تحديد قاطع . وهذان التعبيران نلتقى بهما معاً أو بأحدهما كثيراً في سفر التثنية .
وصيغة الفعل في النص العبرى هى صيغة الفعل المرتد ، بمعنى أن الأمر موجه لإسرائيل بصفة شخصية . وفى بعض فقرات كهذه ، مطلوب من بنى إسرائيل أن تتحفظ لنفسها ولا تنسى ما فعله الله من أجلها (قارن ٦ : ١٢ ، ٨ : ١١) . وفى كل موضع آخر يحذِّر «موسى» بنى إسرائيل من العبادة الوثنية (١٢ : ٣٠) ، ويطالبها بأن تتجنب تلك العبادة ، فلا تقدم محرقاتها في أماكن غير مُرَخَّص بها (١٢ : ١٣) ، وأن تحترز من أن يضن على اللاَّوى وعلى الإسرائيلى أن يقدم له ولإخوته من الحقوق ما يوجبه الناموس (١٢ : ١٩ ، ١٥ : ٩ وغيرها) . مثل هذه المخالفات لأحكام الناموس كانت اساءة للرب ، ومجلبة لدينونة .
والأحداث العظيمة التى وقعت في حوريب ، يجب ألا يُنسى بحالٍ من الأحوال ، بل يبقى دائماً ماثلاً في الأذهان ، وتحقيقاً لهذا الأمر ، كان واجباً على الآباء أن يخبروا به أبناءهم (قارن ٦ : ٢٠ ، خر ١٣ : ٨ و ١٤) ، وما أكثر ما تكرر حث إسرائيل على أن «تذكر ولا تنسى» ، أعمال الله الخلاصية ، تلك الأعمال ، التى كانت الأساس الذى عليه بَنَى الله مطالبته لإسرائيل بالدخول معه في عهد .