سراج الكلمة
‹الإصحاح ٤ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٤ · صفحة ١٣٦

تفسير الإصحاح ٤ من سفر التثنية — ص ١٣٦

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


هذا المبدأ ذاته ينطبق على العهد الجديد ، حيث نجد ما عمله الله في المسيح أساساً ، بمقتضاه يجب على الكنيسة كشعب الله أن تدخل في علاقة جديدة معه ، كما يجب على الكنيسة – شعب الله الجديد – أن يكون ما عمله الله في المسيح ، محور حديثهم لأولادهم وموضوع تعليمهم لهم .

عدد ١٠ : « كلامى » ، هو الوصايا العشر ( ٤ : ١٣ ، ٥ : ٢٢ ) . وما حدث في حوريب كان يتضمن أكثر من مجرد سماع كلام أو وصايا ، فأعمال الله الخلاصية المعروفة في عملية الخروج وإعلان متطلبات عهده ، هذه كلها قصد بها أن تولّد في إسرائيل تجاوب روح الطاعة . فإن التجاوب الوحيد المناسب هو أن يخافوا الله ويتقوه بإعلان خضوعهم التام لسيادته ، والتقوى والتوقير تعبّر عن نفسها في العبادة والخدمة والطاعة . نعم هناك ارتباط وثيق ، بين العبادة والحياة .

وعلى النقيض من هذا ، فإن عدم خوف الشعب من الله هو الطريق المؤدى إلى الموت ( ٣٠ : ١٥ – ٢٠ ) . والفعل « يخاف » ، والاسم المشتق منه لهما دلالات وإيحاءات كثيرة سواء في سفر التثنية أو غيره من أسفار العهد القديم . وكلّ منهما يمكن أن يعنى خوف العبد من سيده ، كما أنهما أحياناً يستخدمان للإشارة إلى أولئك الذين ارتكبوا خطأ واقترفوا إثماً ، فولّد فيهم هذا خوفاً من الدينونة والعقاب ( تك ٣ : ١٠ ، أم ١٠ : ٢٤ ، قارن أع ٢٤ : ٢٥ ، عب ١٠ : ٢٧ و ٣١ ، رؤ ٢١ : ٨ ) . إلا أنهما غالباً يستخدمان للإشارة إلى الخوف المقدس ، أو الخشوع والاحترام الناتج عن إدراك الشخص المؤمن لجلال الإله الحى . إن خوف الله هو أحد الأفكار الرئيسية السائدة في العهد القديم ويجب أن ينظر إليه على أنه التجاوب الحق الذي يبديه الإنسان نحو الله ، وهو عطية إلهية عن طريقها يستطيع الإنسان أن يخشى الله ويطيع وصاياه ، فيكره الشر ( إر ٣٢ : ٤٠ ، عب ٥ : ٧ ) ، هذا الخوف هو رأس الحكمة ( مز ١١١ : ١٠ ) ، وهو السرُّ في حياة البرّ ( أم ٨ : ١٣ ) . وتقوى الله وحفظ وصاياه هما الإنسان كله ( جا ١٢ : ١٣ ) .

وخشية الله هى إحدى السمات التي ميّزت شخص المسيا ( إش ١١ : ٢ و ٣ ) . وشعب الله في كل عصر ، عليه أن يتعلم مخافة الرب ويسلك فيها ( مز ٣٤ : ١١ ، إر ٢ : ١٩ ، أع ٩ : ٣١ ، ١٠ : ٢ ، أف ٥ : ٢١ ، في ٢ : ١٢ ) ، والمترددون على المجمع اليهودى من الأمم ، كانوا يُدعَوْن « خائفى الرب » ( أع ١٠ : ٢ ، ١٣ : ٢٦ ، ١٣ : ١٦ ) .