تفسير الإصحاح ٢٦ من سفر التثنية — ص ٣٢٢
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
عدد ٤ : فيأخذ الكاهن السلة من يد مقدمها ويضعها أمام مذبح الرب . وقد تصور البعض أن هذا العدد ( الذى يبدو أنه ينص بداهة على تسليم السلة إلى الكاهن فى بداية الاحتفال ) . يتناقض مع ما جاء فى عدد (۱۰) ، فالذى يبدو أنه ينص بداهة على أن مقدم الثمار لم يكن يقدمها للكاهن إلا بعد انتهاء الخدمة الخاصة بذلك . ويرجع هذا اللبس إلى اختلاف الأساليب البلاغية للعالم القديم عن أساليب القرن العشرين بعد الميلاد . والأرجح أن عدد (٤) يؤكد ما جاء فى ( عدد ١٠ ) ، ولا يناقضه ، وأى تناقض ظاهرى قد يثور من حقيقة أن عدد (٤) يأتى مثل الفقرة ( ٥ - ١٠ ) ، ولكن يمكن النظر إلى ( ٣ و ٤ ) ، على أنهما ملحوظة تفسيرية وأن يكون الإعلان قد تَمَّ عند تقديم الباكورة .
أعداد ٥ - ١٠ : هذه الأعداد تثير مشكلة محيرة فى الدراسات الحديثة للعهد القديم . إنها تقدم إقرار إيمان يتضمن إشارات إلى : ( الآباء ) ، ونزولهم إلى مصر ، والمذلة التى عانوا منها هناك ، وخروجهم من مصر . كما يشير إلى دخول الشعب إلى كنعان دون أى إشارة إلى ما حدث فى سيناء . وإذا نحن وضعنا هذا الإقرار جنباً إلى جنب مع إقرار الإيمان المذكور فى ٦ : ٢٠ - ٢٥ ، فإننا سنجد أمامنا « الإقرار التاريخى المختصر » ، الذى اقترحه « جـ . فون راد » ، عام ١٩٣٨ الذى يرى انعكاسات لهذا الإقرار فى فقرات أخرى من العهد القديم ، مثل يش ٢٤ : ٢ ( ب ) - ١٣ ، ١ صم ١٢ : ٨ ، مز ١٣٦ إلخ . وقد نتج عن خلو هذه الفقرات من أى إشارة إلى سيناء أن قال « فون راد » بأن أقدم إقرار إيمان فى إسرائيل لم يتضمن إشارة إلى ما حدث فى سيناء ، وأن هذا التقليد قد أضيف فيما بعد إلى هذا الإقرار البسيط . وبذلك يكون هذا التقليد الدينى مختلف كثيراً عن الحالى . ولما كان وجود إقرار إيمان مشابه لما جاء فى تث ٢٦ : ٥ - ١٠ ، أمر لا يمكن إنكاره ، فإن القول بأن عدم وجود إشارة إلى سيناء لما يشير إلى تقليد مستقل تماماً - قول قابل للمناقشة . [ لكن ليس من المستبعد أن لقصدٍ خاص ، وبالتحديد عند تقديم أول الثمر ، أرادت إسرائيل أن تعيد إلى الأذهان أن الرب كان قد وعد الآباء قديماً بأرض وأنه - الآن - وبعد فترة طويلة من الزمان قضاها الشعب يعتمد على غيره من الشعوب ، ويعانى ويتعذب على أيدى شعوب أخرى ، حقق الله وعده . وربما كانت هناك أمور على قدر كبير من الأهمية فى أحداث ذلك الزمن الماضى ، لكن هذه الأحداث وعلى سبيل المثال قصة ما حدث فى سيناء ، لا يوجد أدنى ارتباط بينها وبين المقصد الحالى . وليس هذا بِدْعاً ، إذ أنه بين قوانين