سراج الكلمة
‹الإصحاح ٣٤ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٣٤ · صفحة ٣٩٨

تفسير الإصحاح ٣٤ من سفر التثنية — ص ٣٩٨

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


العددان ٥ و ٦ : إما أنه كان هناك أشخاص آخرون رافقوا « موسى » ، وقت موته ، أو أنهم جاءوا بعد وفاته بقليل - لأنه دفن على الجبل .. أما القول ( ودفنه - أى الله - فى الجواء ) فيمكن أن تترجم ( فدفنه أحدهم ) أو ( فدُفِنَ ) مبنى للمجهول . وإن كانت القرينة تفيد أن الله هو الذى دفنه ، إلا أنه لابد قد استخدم أناساً فى هذا العمل .. والقول لم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم ، ربما كان المقصود به إحاطة مكان دفنه بجو من الغموض ، لكن الواضح أن مكانه محدد بعبارة عامة ، إذ قيل « فى الجواء فى أرض موآب مقابل بيت فغور » ، وهذا هو نفس المكان الذى اجتمع فيه بنو إسرائيل لسماع خطاب « موسى » الأخير ( ٣ : ٢٩ ، ٤ : ٤٦ ) .

عدد ٧ : كان عمر « موسى » ١٢٠ سنة ، أى ثلاث فترات ، كل منها أربعون سنة ، الأمر الذى قد تكون له دلالة رمزية . فالأربعون سنة هى عمر جيل من أجيال البشر ، وهكذا يكون « موسى » ، قد عاصر ثلاثة من أجيال بنى إسرائيل . وهناك شىء من الاختلاف فى وصف حالة موسى الصحية ، فى وقت موته . ففى ٣١ : ٢ ، نجده يقول .. « أنا اليوم ابن مائة وعشرين سنة لا أستطيع الخروج والعمل » ، بينما نقرأ فى هذا العدد ( ٣٤ : ٧ ) .. « لم تكل عينه ولا ذهبت نضارته » ، أى أن بصره ظل حاداً وقوته الجسدية مكتملة ، وهذان التعبيران الأخيران يستخدمان للإشارة إلى حالة الخضرة والنضرة فى قضبان وأعواد الخشب ( تك ٣٠ : ٣٧ ، عد ٦ : ٣ ، حز ١٧ : ٢٤ ) ، وأيضاً فى وصف الأوتار الخضراء الطريَّة ( قض ١٦ : ٧ و ٨ ) ، والتعبيرات القريبة التى يستخدمها الساميون فى هذا تعنى النضرة والقوة . وفى اللغة الكنعانية ، يشير التعبير إلى قوة الحياة والحيوية بالمقابلة مع الضعف الذى يتمثل فى الموت ، ومن ثم يبدو أن العبارة تشير - فى صورة استعارية - إلى النشاط وقوة الحياة والحيوية . والصورة تكاد تكون تعبيراً شرقياً نموذجياً ينسب منه إلى الحقائق صفات مثالية ، ومع هذا فلاشك أن موسى كان فى شيخوخته ذا حيوية ونشاط .

هذه الملاحظات والإشارات فى ٣٤ : ٧ ، يجب ألا ينظر إليها على أنها مجرد مفارقات أو مقابلات ، فالعهد القديم حافل بالكثير من الإشارات ذات الدلالات الرمزية مثل « أرض تفيض لبناً وعسلاً » ( ٦ : ٣ ، ١١ : ٩ ، ٢٦ : ٩ و ١٥ ، ٢٧ : ٣ ، ٣١ : ٢٠ ) ، هذه العبارة لا تعنى أن أرض الموعد بها أنهار من اللبن والعسل ، إنما المقصود أن الأرض بها موارد كافية لإنتاج الطعام ، وكل ما تشتهيه الأنفس ، وبالمثل