سراج الكلمة
‹الإصحاح ٣٤ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٣٤ · صفحة ٣٩٩

تفسير الإصحاح ٣٤ من سفر التثنية — ص ٣٩٩

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


القول ... « مدن عظيمة مُحصَّنة إلى السماء » ( ۱ : ۲۸ ) ، المقصود بها الإشارة إلى « الأسوار الحصينة العالية » . بنفس القياس ، القول عن « موسى » بأنه « لم تَكِلَّ عينه ولا ذهبت نضارته » ، رغم ما يتضمنه من معانٍ حرفية ، ربما كان المقصود بها أنه رغم تقدمه فى السن وبلوغه المئة والعشرين من العمر ، لم يحدث معه ما يحدث مع الآخرين فى مثل سنه ، فاحتفظ بقواه بطريقة رائعة . وفى هذا القول تصوير « موسى » يقابل الموت بقلب ثابت . ودون خوف أو وَجَل يواجه نهاية الأجل ، لم تفارقه قوته ولم تذهب نضارته حتى إذا كان لم يعد قادراً على الدخول والخروج كما كان من قبل فى أيام الشباب .

عدد ۸ : بكى بنو إسرائيل « موسى » ثلاثين يوماً فى سهول موآب ، حيث كان قد دُفِنَ ( قارن عد ۲۰ : ۲۹ بالنسبة لهرون ) .

عدد ۹ : انتقل عبء العمل الآن إلى كاهل يشوع الذى امتلأ من المواهب الروحية ( قارن خروج ۲۸ : ۳ ، إش ۱۱ : ۲ ) ، وهذه كانت هبة الحكمة الإلهية التى يطلبها كل قادة إسرائيل العظام - الحكمة اللازمة للتمكن من حكم وقيادة الأمة بكاملها ، ( إذ وضع موسى يده عليه ) - عندما أفرزه لمركز القيادة - ( عدد ۲۷ : ۱۸ - ۲۳ ) ، لكن الذى منحه الهبة الروحية هو الله نفسه .

أعداد ۱۰ - ۱۲ : هنا نجد تقييماً ختامياً لشخصية « موسى » .. فهو أعظم أنبياء بنى إسرائيل على الإطلاق ( ۱۸ : ۱۵ - ۲۲ ، عد ۱۲ : ٦ - ٨ ) . وهو الوحيد الذى تفرَّد وتميز بأنه كان يكلم الله ، وقد عرفه وجهاً لوجه ، بصورة لم يختبرها أحد سواه ، كما أنه تفرَّد فى عمل جميع الآيات والعجائب التى أرسله الرب ليعملها فى أرض مصر ، وفى كل اليد الشديدة وكل المخاوف العظيمة التى صنعها أمام أعين جميع بنى إسرائيل . والخلاصة أن « موسى » ، كان قائد إسرائيل الموهوب الذى اختاره الله وأيَّده بقدرات فائقة ، وكان المتحدث باسم الرب ، لهذا الشعب ورسوله إليه ، وممَثّله بينهم . وقد اجتمعت فيه وتركزت كل الوظائف الرسمية فى إسرائيل ، إذ كان النبى والحاكم والقاضى والكاهن ، ولئن كان بين من شغلوا أياً من هذه الوظائف من كان عظيماً ، فإن موسى هو أعظم الكل ، والمفرد العَلَم بينهم أجمعين .