سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٨ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٨ · صفحة ٢٧٤

تفسير الإصحاح ١٨ من سفر التثنية — ص ٢٧٤

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


عدد ١٩ : ويتبقى على إسرائيل أن تقبل أقوال النبى وتطيعها لأنها أقوال الله .

أعداد ٢٠ - ٢٢ : قارن ١٣ : ١ - ٥ . النبى الحق دائماً يَحُثُّ الشعب على الولاء لعهد الله وطاعته لذا كان من المتوقع أن يكون النبى صادقاً لا ينطق إلا بما يعلنه الرب له ، كما أنه لا يمارس أى عمل من أعمال السحر ولا يخرج من بين شفتيه شىء مما يقوله أو يردده السحرة .

لكن ظهرت مشكلة فى مجال الحركة النبوية هى ظهور أنبياء كذبة . وبرغم أن كل نبى حقيقى ، لابد أن يكون لديه إحساس داخلى عميق بدعوة الرب له ، إلا أن الأمر لم يَخْلُ من قيام بعض الأنبياء الكذبة . وإذا كان من السهل على أى إنسان ، أن يدّعى النبوة ، إلا أنه كان من الصعوبة بمكان أن يُقنع الآخرين بصحة ما يدّعيه .

هناك أمران بواسطتهما يمكن التمييز بين النبى الحقيقى والنبى الكاذب . أولهما أن أقوال النبى الحقيقى ونبواته لابدَّ أن تتم ( قارن ١ مل ٢٢ : ٢٦ - ٢٨ ، إر ٢٨ ) ، إلا أن هذا ربما يمكن أن يحدث بالنسبة للنبى الكاذب أيضاً . لكن الفرق بين الاثنين يكمن فى أن النبى الحقيقى يتكلم بأقوال الله ، بينما يتكلم الآخر بأقوال محتملة الحدوث ، والنص العبرى عندما يشير إلى أقوال النبى الكاذب يستخدم كلمة (z - w - d) ، ومعناها « يغلى » أو « يُرغى ، ويُزبِد » ، أى أنه ينطق بأفكار شخصية ليست من وحى الله ، وهذا العمل غالباً ما يقوم به الأنبياء الكذبة ، إرضاءً لخاطر الناس ومجاملة لهم فى مواقف صعبة (إش ٣٠ : ١٠ و ١١ ، إر ١٤ : ١٤ و ١٥ ، ٢٣: ١٦ و ٢١ - ٢٧ و ٣٠ - ٣٣ ، ٢٧: ٩ و ١٠ و ١٤ - ١٦ ، ميخا ٢: ١١ ، ٣: ١١ إلخ) .

أما الدليل الثانى على صدق أقوال النبى الحق ، فهو أنه ينطق بأقواله باسم الرب ، بينما ينطق الآخرون بأسماء آلهة أخرى داعين الناس إلى عبادة الأصنام ( قارن ١٣ : ١ - ٥ ) . وإن شئت مزيداً من الحلول لهذه المشكلة ، انظر إر ٢٣ : ٩ - ٣٢ ، أصحاح ١٣ .

ولم يحدث إلا فى أندر الأحوال ، أنَّ نبياً حقيقياً نطق بنبوات لم تتحقق ( خر ٣٢ : ١٤ ، إر ١٨ : ٧ - ١٠ ، ٢٦ : ١٩ ، يؤ ٢ : ١٣ و ١٤ ، عا ٥ : ١٥ ، ٧ : ٣ و ٦ ، يون ٣ : ٩ و ١٠ ) .