تفسير الإصحاح ١٨ من سفر التثنية — ص ٢٧٣
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
أعداد ١٥ – ٢٢ : في المقابل سيقيم الرب سلسلة من الأنبياء وعن طريقهم يعرف الناس إرادة الله من جهتهم وليس عن طريق السحرة والعرافين والذين يستشيرون الجان والتوابع وأرواح الموتى . والإصطلاحات المستخدمة هنا ، تعبر عن أنواع لا تشير إلى أشخاص بعينهم ، بل إلى مجموعات من الناس تمثل أنماطاً من الشخصيات ، والفقرة تعنى أن هؤلاء الأنبياء سيكونون استمراراً لعمل «موسى»، الذى فاقهم أجمعين (٣٤: ١٠) .
وبعد ذلك بزمان وبالأخص بعد انقطاع النبوة ، أعطيت هذه الفقرة تفسيراً آخر ، إذ أصبحت تشير إشارة شخصية إلى « النبى المفرد العلم ، أو الآتى » وهو شخصية مرتبطة بالعصر المسيانى الذى هو المسيا ( المسيح ) ، ( قارن يو ١ : ٢١ و ٤٥ ، ٦ : ١٤ ، ٧ : ٤٠ ، أع ٣ : ٢٠ – ٢٢ ، ٧ : ٣٧ إلخ ) . وهذه الفقرة تنفرد بميزة خاصة بها لأنها الموضع الوحيد فى التوراة ، الذى يشير إلى النبوة كنظام أقامه الرب بنفسه فى إسرائيل .
وإنه لمن الأهمية بمكان أن نعرف أنه بين الشعوب المحيطة بإسرائيل كان هناك أنبياء يدّعون أنهم يتلقون من الآلهة رؤى أو أحلاماً أو إعلانات ، وأن لهم اختبارات داخلية بطرق أخرى .
وإسرائيل لأنها تعبد الإله الواحد الأحد ، كان لزاماً عليها ألا تسمح بوجود مثل هؤلاء الأنبياء ، لأن آلهتهم آلهة وهمية وكل ما ينطقون به من نبوات إنما هو من صنعهم ونتاج عقولهم .
عدد ١٥ : « النبى » يجب أن يكون إسرائيلياً « من وسطهم » ، وليس غريباً عنهم من إخوتهم ( بني يعقوب ) ، ( عد ٢٢ : ٥ و ٦ ، إش ٢ : ٦ ) ، وينبغى أن يكون كموسى متحدثاً باسم الله وإن لم يكن معادلاً له بأى حال من الأحوال .
العددان ١٦ و ١٧ : مكانة النبى فى إسرائيل يمكن فهمها فى ضوء ما حدث فى حوريب ( سيناء ) – عندما طلب الشعب من « موسى » أن ينوب عنهم فى سماع كل ما يقوله الله ، ثم ينقل إليهم ، تلك الأقوال التى تكلم بها الله فى الجبل المضطرم بالنار ( ٥ : ٢٢ – ٣١ ، خر ٢٠ : ١٨ – ٢١ ) .
عدد ١٨ : والطريقة التى يستخدم الله بها أنبياءه هى أنه « يجعل كلامه فى أفواههم » ( إر ١ : ٩ ، ٥ : ١٤ ، ٢٠ : ٨ و ٩ إلخ ) . الله وحده هو الذى يقيم الأنبياء ويرسلهم (إش ٦ : ٨) . وهكذا يستطيع النبى أن يقول .. «هكذا قال الرب» .