تفسير الإصحاح ١٨ من سفر التثنية — ص ٢٧٢
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
٤ ) ، وكُلُّ من يمارس هذين الأمرين كان يستحضر أو يدَّعى أنه يستحضر من العالم الآخر ، أرواح الموتى . وبعض الترجمات اليونانية تشير إلى من يمارس هذا بأنه « من يتكلم من بطنه » ، بينما تشير إليه الترجمة السريانية على أنه « صاحب جان » أو « عليه روح » .
أما الاصطلاح الثانى ( التابع ) فربما كان هذا نوعاً مألوفاً من الأرواح ، والفرق بين النوعين هو أن من يعرف عرافة يلجأ إلى أى روح من الأرواح ، بينما يلجأ التابع إلى روح مألوف اعتاد اللجوء إليه .
بعد ذلك نأتى إلى « من يستشير الموتى » ، ومن إش ٨ : ١٩ ، يبدو أن هذا الاصطلاح مرادف للاصطلاحين الأول والثانى ، وهكذا يمكن القول إن هذه الفقرة هى إحدى الفقرات الموجزة من فقرات سفر التثنية التى تتضمن عدداً من الممارسات ، وإلا فإنها ربما كانت تشير إلى شخص يقوم بتحضير الأرواح .
أعداد ١٢ – ١٤ : هذه الممارسات ليست فقط مكرهة فى نظر الله ، لكن أيضاً كل من يمارسها مكروه لأنه بسبب مثل هذه الممارسات سيطرد الرب الكنعانيين من الأرض ، ولا يجب أن يكون فى إسرائيل شيء من هذا بصورة ما ، لأن إسرائيل يجب أن يكون كاملاً لدى الرب إلهه .
وفى ضوء هذا فإن ما هو شائع ومنتشر فى أيامنا من تحضير الأرواح والتنجيم وقراءة الفنجان وما إليها من الأساليب التى يلجأ إليها الناس ينطبق عليها الحظر الذى فُرض على الإسرائيليين قديماً ، ليس فقط لأنه لا أحد يستطيع أن يعرف المستقبل بأى وسيلة من هذه الوسائل ، بل لأن هذه الوسائل نفسها حرّمها الله على كل من يعتبر نفسه واحداً من أولاد الله الذين دخلوا فى عهد معه ، وهؤلاء يستطيع الله أن يعلن إرادته لهم بكل وضوح بطرق وأساليب أخرى تكون المبادرة فيها لِلَّه فى إعلان كلمته ومشيئته .
كان الأنبياء التقليديون يتلقون رسائلهم من الله مباشرة بطريقة مختلفة تماماً عن الإجراءات سالفة الذكر من استدلال علامات الأزمنة والأوقات فى أحشاء الطيور أو الحيوانات والظواهر الطبيعية الأخرى ، مثل تساقط أوراق الشجر وما إليها ، فقد أعطى الله كلمته إلى أنبيائه فى غير ما لَبْسٍ أو إبهام ( عدد ١٨ ) ، ولهذا لم يسمح بأى من الممارسات أو الإجراءات المشار إليها فى العددين ١٠ و ١١ التى توصف بأنها « رِجْسٌ ومكروه عند الرب » .