تفسير الإصحاح ١ من سفر التثنية — ص ١٠٦
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
وقد ابتدأ « موسى » ، بشرح هَذِهِ الشَّرِيعَةِ وتفسيرها في عبر الأردن في العربة. وهذا المكان لا يمكن تحديد موقعه بدقة ، لأن « عبر الأردن » ، يمكن أن تترجم إلى « مقاطعة الأردن ». ومصطلح « العَرَبَةِ » ، يُسْتَخْدَمُ للإشارة إلى الشق الصَّخْرِيِّ العظيم في وادى الأردن ، الممتد إلى شمال وجنوب البحر الميت ، غير أنه يبدو أن المنطقة الشمالية ، هي المعنية ، ( انظر عدد ٧ ).
عدد ٢ : إذا كان جبل حوريب ، هو أحد الجبال الموجودة في شبه جزيرة سيناء ، عندئذ تكون الرحلة من هذا الجبل إلى قادش برنيع ، مروراً بجبل سعير – ( أدوم ) – والتى استغرقت أحد عشر يوماً ، سيراً على الأقدام ، هذه الرحلة تكون صحيحة على وجه التقريب !
على أية حال ، ليس من السهل تحديد الموقع المشار إليه هنا ، ورُبَّما يكون المقصود ، هو مجرد المقابلة ، إذ أن هذه الرحلة التي تمت في أحد عشر يوماً ، قد استغرقت عمل جيل كامل من أجيال بني إسرائيل ، لأنهم لم يدخلوا الأرض إلا بعد انقضاء هذا الجيل.
وقد اختلفت آراء الدارسين حول تحديد موقع جبل سيناء ، فبعضهم يقول إنه جبل « هلل » (Halal) ، الذي يبعد حوالى اثنين وعشرين ميلاً إلى الغرب من قادش برنيع. إلا أن معظم الدارسين يرون أن جبل سيناء ، هذا ، يقع في الجزء الجنوبي من شبه جزيرة سيناء ، وهؤلاء في قولهم هذا يستندون إلى كل من الطبيعة الجغرافية للمنطقة وأقوال الكتاب المقدس التي تؤيد هذا الرأي وترجحه.
واسم « حوريب » ، يستخدم عادة في سفر التثنية للإشارة إلى سيناء ، باستثناء أصحاح ٣٣ : ٢. كما أنه لم يستخدم في أى مكان آخر إلا في خر ٣ : ١ ، ١٧ : ٦ ، ٣٣ : ٦ ، ١ مل ١٩ : ٨ ، مز ١٠٦ : ١٩ ، ملا ٤ : ٤ ). وهو في كل هذه المواضع يشير إلى سيناء ، باعتبار أن المنطقة مقفرة ، لا يسكنها بشر ، وهذا هو ما تفيده كلمة « حوريب » ، التي تعنى حرفياً « قفر » ، « خراب » ، « يباب » ، لا أثر فيه للحياة ( قارن إر ٤٤ : ٢ ).
عدد ٣ : لقد عَطَّلَ التمرد والعصيان تحقيق الوعد الإلهى حتى تمام السنة الأربعين بعد خروج شعب إسرائيل من مصر ، وها هوذا الشعب على وشك الدخول إلى الأرض واقتحامها من جهة الشرق ، بدل الجنوب.