سراج الكلمة
‹الإصحاح ١ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١ · صفحة ١٠٧

تفسير الإصحاح ١ من سفر التثنية — ص ١٠٧

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


وقبل أن يتقدم الشعب لكى يعبر الأردن من سهول موآب ، تحدث إليهم موسى بكلام الله . وهنا فى هذا الموضع فقط ، نجد التاريخ الوحيد الذى يتضمنه سفر التثنية « فى السنة الأربعين فى الشهر الحادى عشر فى الأول من الشهر » .

عدد ٤ : هنا نجد إشارة تاريخية تقول إن « موسى » ، وجَّه هذا الحديث للشعب بعد الهزيمة التى لحقت بملوك الأموريين ( عد ٢١ : ٢١ – ٣٥ ) ، وقد كان الأموريون هم سكان المنطقة القدماء ، وتأكد ذلك فى بعض الوثائق المصرية التى تُسمى « وثائق اللعنة » ، والتى يرجع تاريخها إلى عام ١٩٠٠ ق . م . (١)

عدد ٥ : رغم تحديد معنى عبارة ( عبر الأردن ) هنا بالقول التالى لها وهو ( فى أرض موآب ) ، فليس من الضرورى ، اعتبار هذا القول ، دليلاً على أن الكاتب قد عاش فى منطقة غرب الأردن ، حيث أن هذه العبارة ، تُطلق على وجه التعميم ( ١ : ١ ) . وكل من يريد أن يتبنى هذا الرأى ، عليه أن يبحث لنفسه عن دليل آخر يؤيده . وكون هذا التحديد يوافق العدد الأول من هذا الأصحاح يستمد تأييده من حقيقة أن ( برية العربة ) تُطلق أيضاً على مساحات تقع شمالى البحر الميت فى صدع الأردن ( ١ : ٧ ، ١١ : ٣٠ ، ١ صم ٢٣ : ٢٤ إلخ ) .

والطابع التفسيرى لسفر التثنية الذى سنشير إليه بكثرة فى سياق هذا الشرح ، هذا الطابع يوضحه الفعل « يشرح » ، وهو فى العبرية (bē’ēr) ، ومعناه « يفسر » ، « يوضح » .

ويتميز سفر التثنية بأنه يقدم أحكام الشريعة أولاً ، ثم يتبع ذلك بمواد تحذيرية لحثّ السامع على ضرورة الالتزام بهذه الأحكام .

٢ – ســــرد تاريخـــى

أعمال الله العظيمة بين حوريب وبعل فغور ( ١ : ٦ – ٣ : ٢٩ )

تذكر الأعمال التى عملها الله من أجل إسرائيل هنا ، باعتبارها الأساس الذى يبنى


(١) اعتاد الحكام المصريون القدماء أن يسيطروا على أعدائهم عن طريق كتابة اسمائهم مع بعض اللعنات على أوانٍ فخارية أو تماثيل صغيرة يتم تحطيمها بعد ذلك أثناء أداء بعض الطقوس الهيكلية ، لكى تصرف اللعنات ، وقد اكتشفت مجموعتان من هذه النصوص المكتوبة منذ عام ١٩٠٠ ق . م . تشير إلى الأموريين فى بحر الجليل .