تفسير الإصحاح ١ من سفر التثنية — ص ١٠٨
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
عليه الله دعوته لهم ، للدخول معه في عهد على غرار المقدمات التاريخية التي كانت تتصدر معاهدات الشرق الأوسط القديمة .
ولم يعرف بنو إسرائيل الله عن طريق الأساطير ، أو التأمل الباطني ، أو الفلسفي ، لكنهم عرفوه عن طريق كلمته ، وأعمال تاريخية محددة ، أجراها الله معهم ومن أجلهم . وقد أشار إلى ذلك ووضَّحه خُدَّام الله وأنبياؤه وغيرهم من المفسرين الملهمين .
وهذا ينطبق أيضا على أقوال « يسوع » التي تحدث فيها عن موته وقيامته ، والتي تمت بعد نطقه بها بزمان . فهذه الأقوال هي الأساس الذي يرتكز عليه التفسير اللاهوتى للأعمال العظيمة التي عملها الله في المسيح .
إن التقرير التاريخي الذي بين أيدينا الآن ، يتكون من سلسلة من المشاهد القصيرة التي يدور كلٌّ منها حول عمل من أعمال الله التي كان لإسرائيل دور فيها .
وفي أثناء قيام « موسى » بسرد هذه الأحداث ، نجده يوجه نظر بنى إسرائيل إلى عدد من المواقف التي فشلوا في التعاون فيها مع الله لتنفيذ الأوامر الخاصة بالحرب المقدسة خلال مسيرتهم الطويلة .
ولاشك في أن هناك تطابقاً ملحوظاً بين هذه الفقرة وفقرات أخرى كثيرة في سفرى الخروج والعدد .
أ – محاولة الغزو الأولى : من حوريب إلى حُرْمة (١ : ٦ – ٤٦) :
أول فصل من هذه الدراما ، مقدم في هذا الجزء في صورة مجموعة من الأحاديث القصيرة ، وضعت في صيغة أدبية معقدة . هذه الصياغة عبارة عن جملة تتضمن عدداً من الأفكار مرتبة بطريقة خاصة حتى تصل إلى نقطة محددة يعود بعدها السرد بنظام معكوس مثلا : أ ب جـ د جـ١ ب١ أ١ .
ففي وصف للأحداث التي تمت في حوريب ، تقدم لنا الأعداد ( ٦ – ٨ ) الله متكلماً . بعد ذلك نجد حديثاً لموسى ( أعداد ٩ – ١٣ ) ، يتلوه حديث للشعب ( عدد ١٤ ) ، يعقبه حديث لموسى ( أعداد ١٥ – ١٨ ) . بعد ذلك يأتي الحديث الذي تم في قادش برنيع ، وفيه يبدأ « موسى » بالحديث ( أعداد ٢٠ – ٢١ ) ، ومن بعده الشعب ( عدد ٢٢ ) ، فالجواسيس ( عدد ٢٥ ) ، ثم الشعب مرة ثانية ( عددى ٢٧