تفسير الإصحاح ١ من سفر التثنية — ص ١٠٩
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
و ۲۸ ) ، بعد ذلك يتحدث « موسى » ( أعداد ۲۹ - ۳۱ ) ، وفى نهاية الفصل ، يأتى حديث الله إلى الشعب ( عددى ٣٥ و ٣٦ ) .
ويختتم هذا الفصل بحديث يتكلم فيه الله أولا ( عدد ۳۷ ) ، وبعده يأتى حديث الشعب ( عدد ٤١ ) ، ثم فى ( عدد ٤٢ ) ، حديث الله ، فيكون مسك الختام .
هذا كله نجده فى الإطار الأوسع الذى تضمن حديث « موسى » ، أو خطابه الأول الذى تم ترتيبه بعناية ملحوظة من خلال استخدام تعبيرات وكلمات رئيسية متوازية تكرر استخدامها مثل .. جبل - أرض - يصعد - يهزم .. إلخ . ولابد أنه كان وراء هذا التكرار هدف تعليمى .
فإسرائيل لم تكن آنذاك مهيأة للطاعة الفورية للوصية الإلهية . لذا كان من اللازم تكرار الحث على الصعود والاقتحام ، وتكرار هذه الكلمات على هذا النحو يكشف عن إصرار إسرائيل على التمرد والعصيان بصورة تشبه إصرار « يونان » .
١ - فى حوريب ( ١ : ٦ - ٨ ) :
« يهوه » هو اسم إله إسرائيل فى العهد ، و« موسى » يدعوه هنا .. « الرب إلهنا » « يهوه إلهنا » ، وهو الاسم شائع الاستخدام فى سفر التثنية ، وسوف يصادفنا بكثرة فى الصفحات التالية ، ولاحظ أنه يوصف هنا بـ « الرب إلهنا » ، وهذا يوضح العلاقة الخصوصية الشخصية والوثيقة القائمة بين الله وشعبه .. « شعب العهد » ، فالعهد العظيم يربط بين « إلهكم » ، و« شعبى » ، هذان التعبيران اللذان يردان متلازمين كثيراً فى سفر التثنية .
فيهوه القائد السماوى الأعلى للأمة المنتصرة ، هو الذى أصدر لأفراد جيشه أمراً بالتقدم ، والتحرك نحو الهدف الذى حدّده لهم .. « جبل الأموريين وكل ما يليه » ( عدد ٧ ) ، وهذه هى المنطقة الجبلية التى أصبحت فيما بعد مملكة يهوذا وإسرائيل .
والأموريون الذين كانوا يقطنون هذه المنطقة الجبلية ( يش ١٠ : ٥ ) ، هؤلاء كانوا من سلالة الأموريين العظام الذين اكتسحوا غرب آسيا ، فى أواخر الألف الثالث ق . م ، أما أولئك الذين كانوا يقطنون الجزء الغربى من فلسطين ، فكانوا من سلالات مختلطة ، كما يتضح من الأسماء التى وُجدت منقوشة على اللوحات الفخارية الشبيهة بتلك