سراج الكلمة
‹صفحة ٩٧ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٩٧

سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: الفكر اللاهوتى فى سفر التثنية

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


٨ : ٢ و ١٤ ، ٩ : ٧ ، ١٢ : ١٦ ، ٢٤ : ٩ إلخ) . وهذا التذكير العملى يخص بنى إسرائيل في كل أجيالهم ، وليس فقط ذلك الجيل الذى عاصر الخروج . وطبيعى أن الهدف من هذا ، كان أن تتصل وتتواصل مشاركة جميع الإسرائيليين في الأعمال الفدائية العظيمة التي عملها الله في التاريخ من أجلهم . وليس هناك شك في أن تلك الذكريات كفيلة بأن تُولّد بالإيمان شعوراً بالامتنان والعرفان ، لا بل والحب ، نحو الله ، في قلب واحدٍ من بنى إسرائيل على مر العصور ، على غرار ما يحدث عندما يمارس المسيحيون خدمة العشاء الربانى ، فيذكرون موت المسيح من أجلهم ، وهذا التذكر لا بُدَّ وأن يؤدى بالتالى إلى التشبه بالمسيح ، والتجاوب مع ما يتطلبه هذا من إيمان وحب وعرفان .

وقد لعبت العبادة الإسرائيلية دوراً هاماً وبارزاً في وضع هذه الحقائق على الدوام أمام أنظار الشعب . فأعيادهم واحتفالاتهم وأناشيدهم وأيضاً صلواتهم ، هذه كلها كانت بغير شك إشارات متصلة ومتعددة إلى العمل الذى بمقتضاه ، خلصهم الله من عبودية فرعون . فأحداث الخروج كانت بمثابة اللُّحمة والسداة في نسيج حياتهم الدينية كلها . وقد أشار الأنبياء أيضاً في مختلف العصور إلى واقعة الخروج .

فإسرائيل بمعرفتها لماضيها تستطيع أن تدرك موقفها الممتاز من حيث اختيار الله لها ، وهذا لابد وأن يؤدى بها إلى العرفان الدائم المتصل ، بأنها مدينة لِلَّه بهذا الإختيار .

وكل ممارسة دينية تقدم فيها الذبائح والنذور لِلَّه ، تذكر إسرائيل بأنها إنما تفعل هذا « لكى تتعلم أن تتقى الرب إلهها كل الأيام » ( ١٤ : ٢٣ ) .

ولم تكن الذبائح والتقدمات هى التي تهم بل موقف مقدمها ، فالدين وممارساته ، لا تزيد عن أن تكون عاملاً مساعداً في العبادة ، وليست هى روح هذه العبادة وجوهرها ، لأن العبادة الحقيقية كامنة في أعماق القلب البشرى ، ينطلق مباشرة نحو الله نتيجة لحب العابد لِلَّه ، وعرفانه بفضله وتبجيله لشخصه المبارك الكريم .