سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: الفكر اللاهوتى فى سفر التثنية
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
إسرائيل كأمة ، ومن شعبها كأفراد فى حياتهم الشخصية . ولاشك فى أن تطبيق القداسة الشخصية الفردية فى الحياة اليومية ، هو الذى صبغ فكرة القداسة بصبغة أخلاقية .
فحياة إسرائيل اليومية إذن كان ينبغى أن تكون بحسب مقتضيات العهد وبمطالبه الخاصة ، حتى أن لمحة عابرة إلى الشرائع الواردة فى الأصحاحات من ١٢ إلى ٢٦ ، تظهر إلى أى مدى ، يجب أن يكون الالتزام بحياة القداسة ، وكل متطلباتها ، التى تمتد لتشمل كل مجال من مجالات الحياة ، من العبادة إلى الطعام ، والقانون الجنائى ، والصحة ، وواجبات رجال الدولة ، والكهنة ، والأنبياء ، ومعاملة أسرى الحرب ، وأحكام الميراث ، والسرقة ، وشهادة الزور ، والرفق بالحيوان والطيور .. إلخ .
والتحريم أو الحظر المتناهى فى الشدَّة ، والنهى القاطع عن مشاركة الكنعانيين ، فيما يقومون به من أعمال ، سواء فى حياتهم اليومية ، أو ممارساتهم الدينية ، يترتب عليها أشد العقوبات ( ٦ : ١٤ ، ٧ : ١ وما يليه و ٢٥ و ٢٦ ، ٨ : ١٩ و ٢٠ ، ١٣ : ١ وما يليه ) .
ورغم أن هذه الأحكام قُدِّمت للأمة بصورة جماعية ، إلا أن إطاعة أىّ منها ، كانت مسئولية فردية وشخصية ، وهذا هو السبب فى كثرة ما تضمنته الخطابات من التحريضات الموجهة بصورة مباشرة إلى قلوب أفراد جمهور السامعين وإراداتهم لإطاعة وصايا الله ، هذه التحريضات لها استخدام شخصى متميز فى المنتجع الأخير .
ولب الوصية الإلهية تجده فى نص الوصايا العشر الوارد فى أصحاح ٥ ، وفى الوصايا الأربع الأولى منها نجد واجب الإنسان نحو الله ، بينما تحدد الوصايا الست الأخرى واجب الإنسان نحو إخوته فى الإنسانية .
كان على إسرائيل كأمة وكمجموعة من أفراد مسئولين أن يتعاملوا مع الله مباشرة وفوق كل من هذه الأحكام ، كان هناك السمع (Shema) الموجود في أصحاح ٦ : ٤ و ٥ ، الذى بمقتضاه يُطلب من شعب إسرائيل أن يحب الرب بكل كيانه ( ٦ : ٦ – ٩ ) . وكل الوصايا الأخرى كانت تتخذ من هذا الحث الداخلى أساساً لها ، من منطلقه فإن تعامل الإنسان بالحب مع إخوته والغرباء النازلين فى رحابهم والحيوانات البكم والمطحونين والمنبوذين من المجتمع . كل هذه تعبيرات ظاهرية عن محبته لله الكامنة فى القلب ، وحيث يقوم كل فرد بحفظ وصايا الله وتنفيذها بقلب محبّ مطيع ، يقوم المجتمع الفاضل الذى يتمتع كل فرد فيه بالسلام .