سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: تاريخ كتابة سفر التثنية وشخصية كاتبه
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
ولبلوغ هذا الهدف ، جاء « داود » بتابوت العهد إلى أورشليم التي أصبحت المركز الدينى . ويقول « لوهفنك » ، إن هناك خيط من الاستمرارية الشرعية يربط بين الوثيقة الأصلية للعهد ، وسفر التثنية وهذا الخيط يرجع إلى أيام « داود » في أورشليم ، أو حتى إلى أيام شيلوه ، ويربطه بسفر التثنية في عصر « يوشيا » .
وما من شك في أن هذا السفر – التثنية – قد خضع لعدة مراجعات بواسطة أشخاص متخصصين ، وإن كان لا أحد يعرف مداها .
وفى ضوء آراء « لوهفنك » هذه ، يمكن القول بأن الصيغة الكاملة للعهد ، قد تتطلب مقدمة تاريخية ، وعبارة وثائقية ، وفصلاً يتضمن متطلبات العهد . وهكذا لا يكون السفر مكتملاً بغير الأصحاحات الثلاثة الأولى ، والأصحاحات ۲۷ و ۲۹ و ۳۰ – أى أن الوثيقة التي عثر عليها في عهد يوشيا تتضمن أصحاحات ۱ – ۳۰ ولا يمكن أن نحدد المدى الذي تم إليه تحديد الوثيقة الأصلية .
د – الرأى القائل بأن سفر التثنية قد كتب بعد السبى :
ونكتفى هنا بذكر كاتبين يمثلان فريق الكُتّاب المحدثين ، الذين يعتنقون هذا الرأى ، هما « جـ هولسْكَر » (G. Holscher) الألمانى ، « ر . هـ . كيِّنِيت » (R. H. Kennett) الانجليزى .
ففى عام ۱۹۲۲ ، اقترح « هولسكر » ، أن المطالب غير القابلة للتطبيق العملى التى تطلبها سفر التثنية ، كطلب مركز واحد للعبادة ، هذا المطلب ربما كان مجرد مطلب مثالى من مطالب الفترة السابقة لزمن السبى . ثم تساءل قائلاً .. هل كان يمكن التفكير فى توجّه الشعب كله إلى أورشليم فى موسم الحصاد ، حيث يقضون سبعة أيام بتمامها بعيداً عن حقولهم ، وليس هناك من يطعم لهم مواشيهم !؟ . إلا أنه من السهل الرد على هذا الاعتراض بالقول إن مثل هذا الأمر كان يحدث فى أيام العهد الجديد .
ويقتبس « هولسكر » أمثلة عديدة من مختلف أجزاء سفر التثنية لكى يوضح أنها لم تكن قابلة للتطبيق عملياً فى أيام « يوشيا » ، فيقول إن هذا السفر ، لم يكن برنامجاً إصلاحياً بل مجرد أفكار خيالية ، تمنى تحقيقها أولئك الحالمون الواهمون الذين عاشوا فى فترة ما بعد السبى . وأراد أن يظهر أن الكهنة هم الذين كتبوا سفر التثنية حوالى عام ٥٠٠ ق . م ، استند فى هذا الرأى إلى بعض ما وجده من ارتباط بين سفرى