سراج الكلمة
‹صفحة ٨٢ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٨٢

سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: تاريخ كتابة سفر التثنية وشخصية كاتبه

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الواردة في سفر ملوك الثانى التى تشير إلى العثور على كتاب العهد ( ٢ مل ٢٢ : ٣ - ٢٣ : ٣ ، ٢١ - ٢٣ ) ، ليشير إلى اكتشاف كتاب العهد ، بينما يشير ( ٢ مل ٢٣ : ٤ - ٢٠ ) ، إلى إصلاحات يحتمل أن تكون قد تمت على مدى فترة من الزمان .

وفيما يختص بقصة اكتشاف « كتاب العهد » ، نجد التركيز الشديد على دور الملك . فالقصة تهتم باحتفال تجديد العهد الذى كان الملك في أثنائه ، يصغى إلى أحكام الشريعة ، ثم أعلن توبته فنال الغفران ( ٢ مل ٢٢ : ٣ - ٢٠ ) ، من ثم قام بتجديد العهد ( ٢ مل ٢٣ : ١ - ٢٣ ) ، واحتفل بعيد الفصح ( ٢ مل ٢٣ : ٢١ - ٢٣ ) ، [ قارن ٢ مل ٢٣ : ٣ ، مع بعض المصطلحات الشائعة الاستخدام في سفر التثنية مثل .. « نقطع عهداً » « نذهب وراء » .. « وصايا وشهادات وفرائض » .. « بكل القلب وكل النفس » - لاحظ أيضاً تث ١٦ : ١ حيث يذكر حفظ الفصح ] .

ويعتقد « لوهفنك » أن هذا الفصل قد كتب بإيحاء من الملك وتحت إرشاده ثم بعد ذلك أمر بحفظه في أرشيفه الملكى . والنقطة التي يبرزها هذا الرجل ، هي أن تلك القصة لا تهتم أساساً بسفر الشريعة كما هو مفترض ، بل تدور حول ملك مخلص للعهد ، ولاشك في أن الإشارة فى ٢ مل ٢٣ : ٢ و ٢١ ، هى لسفر الشريعة - « كتاب العهد » ، الذي تضمن إشارات إلى أنه يحتوى على اللعنات التي تَنْصَبُّ على كل من يتعبد لآلهة غريبة ( ٢ مل ٢٢ : ١٦ وما يليه ) ، وهذا العهد كان ملزماً للآباء ( ٢ مل ٢٢ : ١٣ ) ، وأنه كان يتضمن لعنات ( ٢٢ : ١٣ و ١٧ ) ، كما يشير إلى الفصح الذى يرجع تاريخه على الأقل إلى عصر القضاة ( ٢٣ : ٢١ وما يليه ) ، الأمر الذي يعنى أن ذلك السفر « كتاب العهد » أو « سفر الشريعة » - كان « وثيقة عهد » ، ومن الأرجح أن تكون هى عينها الوثيقة القديمة التى كانت في هيكل أورشليم ، أى أنها كانت الوثيقة الأصلية لهذا العهد ( ٢ مل ٢٢ : ١٣ ، ٢٣ : ٢١ ) ، وهذا يؤدى بنا إلى استنتاج أن ذلك السفر كان سفر التثنية كله أو أجزاءً منه .

ويقول « لوهفنك » ، إن كتاب العهد الذى وُجد في أيام « يوشيا » ، كان على وجه التقريب ، هو الأصحاحات من ٥ إلى ٢٨ من سفر التثنية ، كما يشير إلى التطابق التام والملحوظ بين سفر التثنية ووثيقة « كتاب عهد أورشليم » ، وهذا التطابق له مضامين هامة ، منها أنه ليس من المحتمل أن تكون نتيجة وعظ وتعليم اللاويين في المملكة الشمالية ، لكن الأرجح أن ملوك يهوذا وبالأخص « داود » قد بذلوا كل ما وسعهم من جهد لدمج الفرائض القبلية القديمة ضمن طقس أورشليم الملكى .