سراج الكلمة
‹صفحة ٨١ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٨١

سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: تاريخ كتابة سفر التثنية وشخصية كاتبه

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


ن سفر التثنية يرمى إلى اصلاح تقاليد العبادة فى أورشليم ، لكن كان المقصود منه بالأحرى ، هو انقاذ الأمة بأسرها ، وإحياء روح الدين فيها ، وذلك فى مواجهة التحلل السياسى الذى ساد فى فترة التحدى التى واجهها شعب إسرائيل باعتباره شعب العهد الإلهى ، وذلك قبل الغزو الأشورى . فها هى ذى السامرة قد سقطت فى عام ٧٢١ ق . م ، لهذا رأى المصلحون أنه قد آن الأوان لإنقاذ يهوذا ، فاجتمعوا في أورشليم وجمعوا تقاليدهم ، ووضعوها فى صيغة برنامج اصلاحى ، على أمل أن تتقبله السلطات فى يهوذا وتنفذه .

والكاتب الحديث الآخر الذى يتمسك بتحديد القرن السابع ق . م ، تاريخاً لكتابة سفر التثنية هو « موشى وينفلد » (Moshe Weinfeld) ، الذى يفترض أن دائرة أدبية معينة كانت تعرف الأشكال الأدبية للمعاهدات القديمة هى التى كتبت سفر التثنية وهى بالتحديد الكتبة الذين عاشوا فى الفترة المتوسطة بين عصر « حزقيا » ، وعصر « يوشيا » ، وقد عرفت تلك الفترة بأنها كانت فترة انتعاش دينى فى جميع بلدان الشرق الأوسط .

وفى يهوذا ، تبنّى الكتبة الذين ضمتهم حاشية كلّ من « حزقيا » ، « يوشيا » ، أيديولوجية دينية قومية مستوحاة من تركيز جديد على موضوعات الحكمة . فسفر التثنية يحافظ على حوافز تقاليد « العهد القديم » ، إلا أن هذه الحوافز أعيدت صياغتها وتقديمها فى صورة « العهد » الذى عُرِف فى القرنين الثامن والسابع ق . م .

والحق أن سفر التثنية بصورته المعروفة لنا الآن ينتقل بالشريعة من صورتها السابقة كمجرد نص تشريعى جامد إلى منظور إنسانى .

وهناك سبب وحيد جعل ( وينفلد ) ، ينظر إلى سفر التثنية على أنه من نتاج مجموعة من الرجال الحكماء ، وهو أن الأنبياء والكهنة والشيوخ الحكماء كان ينظر إليهم فى أواخر القرن السابع وبكور القرن السادس ق . م . كجماعات متميزة ومنفصلة عن باقى الشعب ، وهذا الرأى يُستند إلى بعض ما جاء فى إرميا ۱۸ : ۱۸ ، حزقيال ٧ : ٢٦ ، وإرميا بوجه خاص يقول عن الشيوخ .. « كيف تقولون نحن حكماء وشريعة الرب معنا » ( إر ٨ : ٨ ) .

وأخيرا يتعين علينا أن نشير إلى عمل آخر واحد من هؤلاء الكتاب المحدثين وهو « ن . لوهفنك » (N. Lohfink) ، الذى ألقى قبساً جديداً من الضوء على القصة