سراج الكلمة
‹صفحة ٨٠ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٨٠

سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: تاريخ كتابة سفر التثنية وشخصية كاتبه

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


ويُذكرنا ما يقوله « نيكولسون » من أن سفر التثنية قد بدأ أصلاً بين جماعة الأنبياء بآراء وأفكار قديمة ، كانت تنادى بأن سفر التثنية هو تطوير لبعض عظات وندَاءت أنبياء القرن الثامن ق . م .

على أية حال ، فإن « نيكولسون » يعترف بأن هؤلاء الأنبياء كانوا حراساً على تقاليد قديمة .

وهذه الفكرة عن سفر التثنية مجرد تخمين فهى ببساطة تنقل الكرة من ملعب اللاويين وتضعها بين أقدام مجموعة من الأنبياء ، والدليل فى الحالتين غامض . ورابع الكتاب المحدثين الذى قال ، إن سفر التثنية مبنىّ على تقاليد المملكة الشمالية هو « رونالد كليمنتس » (Ronald Clements) ، الذى يشترك فى الرأى مع القائلين بأن هذه التقاليد قد انتقلت إلى يهوذا وقبلتها السلطات هناك وألزمت الناس باتّباعها ، وأن الذين كتبوا سفر التثنية ، كانوا قد هربوا إلى الجنوب بعد سقوط السامرة فى عام ٧٢١ ق . م ، وأنهم عندما كتبوه فى أورشليم كان يحدوهم الأمل فى إصلاح العبادة فيها ، وقد سلكوا عدة سُبُل لتحقيق هذه الغاية التى كانوا عن طريقها يريدون تحويل أفكار الشعب فى أورشليم وتغيير موقفه من جهة « تابوت العهد » ، إذ نادوا بأن هذا التابوت لا يزيد عن أن يكون مجرد مكان خصص لحفظ لوحى الشريعة ، وليس هو العرش المنظور لله الحاضر دائماً ولا نراه ، الذى يسكن جبل صهيون .

ولم يكتف هؤلاء الأنبياء بإحياء الفكر القديم القائل بإعطاء أورشليم مكاناً متميزاً فى الشئون الدينية ، واتخاذها مركزاً للعبادة ، لكنهم قدموا الأسانيد التى تؤكد ذلك قائلين إن الله اختارها ليحُلّ اسمه فيها ، بالإضافة إلى قولهم ، إن اختيار أورشليم لتكون مقراً للقدس المركزى لم يكن مرتبطاً باتخاذها داود عاصمة ، لملكه . أيضاً ، ركز هؤلاء الأنبياء على اختيار الله لإسرائيل أكثر من تركيزهم على اختياره لداود لكى يتوازن هذا مع فكرة مملكة أورشليم اللاهوتية .

وأخيراً ركز هؤلاء الكُتَّاب على فكرة الأرض التى أعطاها الله لشعبه فى مواجهة التعليم القائل بأن جبل صهيون كان بوجه خاص هو الذى يرمز إلى أرض الله المقدسة .

وقد قوبلت آراء « كليمنتس » هذه بالنقد الكثير من الكُتَّاب الذين يتمسكون بأن سفر التثنية كُتِب فى القرن السابع ق . م ، والذين يقولون إنه لا يوجد ما يوضح اطلاقاً