سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: تاريخ كتابة سفر التثنية وشخصية كاتبه
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الكتاب المقدس ، غير أن هذا لن يقلّل من قدر « موسى » ، كخادم الله ، الذى وضع أساس هذا الإيمان ولا من قدر الله الذى كان يخدمه موسى ..
هناك شخص ثالث بين كتاب العصر الحديث ، الذين يعتقدون أن سفر التثنية من نتاج القرن السابع ق . م ، ذلكم هو « إى و . نيكولسون (E. W. Nicholson) » ، الذى اقترح أنه قد يكون هناك نص أصيل يتكون فى معظمه من الأجزاء التى تخاطب المفرد . وهذه موجودة فى الأصحاحات من ٥ إلى ٢٦ ، بالإضافة إلى جزء من أصحاح ٢٨ ، وأن هذه الأجزاء تم تحديدها وتوسيعها ثم أضيف إليها أصحاح ٣٠ ، وذلك بعد سقوط أورشليم فى عام ٥٨٦ ق . م . ثم جاء المؤرخ التثنوى وأدمجها بعد ذلك فى تاريخه إلا أنه أضاف إليها أيضا فقرات مخاطبة الجماعة الموجودة فى الأصحاحات من ٦ إلى ٢٦ ، مع الإطار الذى تتضمنه الأصحاحات الثلاثة الأولى ، وأجزاء من أصحاح ٣١ وأصحاح ٣٤ وأخيراً أضيف إليها بعد كل ذلك أصحاح ٣٢ وأصحاح ٣٣ .
وهو يرى أن أول ظهور لسفر التثنية كان بين فريق الأنبياء فى المملكة الشمالية وليس بين اللاويين كما قال آخرون . وهذه المجموعة من الأنبياء كانت قد هربت إلى يهوذا فى الجنوب بعد سقوط السامرة فى عام ۷۲۱ ق . م ، وهناك فى الجنوب بدأوا مُخططهم لإصلاح وإنعاش روح الدين فى أورشليم باعتبارها المركز السياسي والديني للمملكة .
كما أنه يعتقد أيضا أن سفر التثنية قد كتب خلال الأيام المظلمة من حكم منسَّى ، الذى اعتلى العرش بعد عصر « حزقيا » الذى تلألأت فيه أنوار الرجاء الساطعة .
وعندما فشلت حركة الإصلاح التى بدأها « حزقيا » قامت مجموعة الأنبياء هذه بوضع مخططاتها ومبادئها الإصلاحية فى هيئة كتاب هو سفر التثنية ، ولكى يضمنوا تقبل الناس لهذه المبادىء قدموا بعض التنازلات من جهة التقاليد الأورشليمية المختصة بالمطالبة بمركزية العبادة . وهذا هو عينه الكتاب الذى تم العثور عليه فى أيام يوشيا فى ذات المكان الذى أودعه فيه الذين كتبوه ، وقد قبلته سلطات أورشليم ، فكان قبولها هذا بمثابة قوة دافعة للإصلاحات التى كان « يوشيا » قد بدأها فعلاً ووضعها موضع التنفيذ .
ولما لقى سفر التثنية قبولاً فى يهوذا ، برزت إلى الوجود الدائرة التثنوية وتهيأت الفرصة لظهور التاريخ التثنوى ، الذى تضمنته الأسفار من التثنية إلى الملوك الثانى .