سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: تاريخ كتابة سفر التثنية وشخصية كاتبه
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
ويقول « رايت » إن سفر التثنية يجب أن يفهم على أنه شرح وتفسير للإيمان الإسرائيلى القديم . وقد قام « موسى » أولاً بتلقينه لبنى إسرائيل ، ثم قام بإحياء هذا التراث أولئك الذين اعتبروه معياراً لإيمان بنى إسرائيل .. لكن تُرى من هم « أولئك » الذين كتبوا سفر التثنية ؟ ومتى قاموا بكتابته ؟ .
يشير « رايت » إلى عدد من الحقائق التى قد تكون مؤشرات فى هذا الشأن . فالحركة التى دعت إلى مركزية العبادة والتى ظهرت فى إصلاحات « حزقيا » ، « يوشيا » ، يبدو أنها تشير إلى أصحاح ١٢ من سفر التثنية .
كما أن تشابه أسلوب سفر التثنية مع أسلوب سفر إرميا ، لا يخلو من دلالة أو معنى .
والاعتراضات التى قامت فى إسرائيل على الممارسات الدينية الغريبة والتى بدأها « إيليا » فى القرن التاسع ق . م . والتى استمرت هنا وهناك فى إسرائيل حتى عصر « يوشيا » ، هذه أيضاً مؤشر هام آخر .
والإشارة إلى « جند السماء » ، فى تث ٤ : ١٩ ، تث ١٧ : ٣ ، يغلب الظن أنها تشير إلى فترة الحكم الأشورى ، لأنها الفترة التى اشتدت فيها وامتدت التأثيرات الأشورية ( قارن ٢ مل ٢١ : ٣ - ٥ ، ٢٣ : ١١ ) ، هذه الإشارة تؤدى إلى استنتاج أن سفر التثنية قد كتب خلال المائة عام الواقعة بين ٧٤٠ ، ٦٤٠ ق . م .
إلا أن رأيت يرى أن فترة طويلة من الزمان كان ينبغى أن تمر حتى يتم وضع تفسيرات للتقاليد القديمة التى تقف وراء الصياغة النهائية لسفر التثنية .
ويبدو أن هذا يتفق مع رأى « فون راد » ، القائل بأن اللاويين فى المملكة الشمالية هم الذين حفظوا التقاليد الموسوية التى نمت وترعرعت واتخذت من مركز العبادة فى شكيم نقطة انطلاق لها .
ويُجمل « رايت » ، رأيه فى القول « إن شريعة العهد القديم بجملتها ، قد أُعطيت لبنى إسرائيل فى أيام « موسى » ، وسفر التثنية يجب النظر إليه على أنه شرح وتفسير للإيمان الموسوى ، قَدَّمَهُ أناس كان جُلَّ هَمُّهُمْ أن يروا هذه النهضة وقد عادت لتتبوأ مكانها اللائق بها ، وتعود إليها مكانتها كإطار لإيمان الأمة .
وهذا يعنى أن سفر التثنية كتبه شخص مجهول ، كما هو الحال بالنسبة لبعض أسفار