سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: تاريخ كتابة سفر التثنية وشخصية كاتبه
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
أيضاً الإشارات الخاصة بأساليب حصار المدن ( ٢٠ : ٢٠ ) ، لا تتناسب على الإطلاق مع الأحوال الأولى فى بدايات عصر دخول أرض كنعان ، لكنها تشير إلى أحوال أكثر تقدماً من تلك .
والبحث الذى قدمه « فون راد » فى هذا الخصوص ، يتضمن عدداً لا بأس به ، من الخصائص المميزة ، مثل تعرفه على تركيب موحّد لسفر التثنية مبنى على أساس ما كان يُتّبع فى احتفالات تجديد أحد العهود ، الأمر الذى أدى إلى إعادة التفكير فى السفر باعتباره وحدة واحدة متكاملة الأجزاء .
وبالرغم مما قاله « فون راد » من أن الأحكام والفرائض البدائية القديمة ظلت مُدَّخرة فى سفر التثنية حتى إذا أُدخلت عليها فيه بعض التعديلات فإن لقوله هذا وزنه أيضاً .
ومن آرائه التى لم تحظ باتفاق عام ما قاله من أن اللاويين هم الذين كتبوا سفر التثنية ، على أثر حركة انتعاش دينى حديث فى القرن السابع ق . م .
ولكى يتجنب التوصل إلى الاستنتاج بأن مركزية العبادة كان يمكن أن تزعزع مركز اللاويين بين الشعب ، قال « فون راد » إن الفقرات الخاصة بمركزية العبادة ، قد أُدخلت على السفر فيما بعد ، إذ أن اللاويين ربما لم يكونوا وقتها مختصين بشئون العبادة .
والحقيقة أنه لم يقم أى دليل على أن شعب الأرض ، قاموا بحركة إصلاح دينى من أى نوع ، أو أن « يوشيا » ، قد تلقَّى أى مطلب شعبى للقيام بحركته الإصلاحية فى يهوذا . لا بل إن القصة الخاصة بيوشيا تصوره لنا ، وهو يقوم بحركته الإصلاحية بناءً على رأى مجموعة صغيرة من مستشاريه وبمعاونتهم .
كاتب آخر من هؤلاء المعاصرين الذين يعتنقون رأياً آخر معدلاً لنظرية القرن السابع ق . م . هو « جـ إى رايت » (G. E. Wright) ، الذى يقول ، إن إصلاح يوشيا ، لم يكن الأول من نوعه فى هذا المجال ، فهو يشبه إلى حد كبير الاصلاح الذى قام به « حزقيا » فى أواخر القرن الثامن ق . م ، وكلٌّ من هذه الحركات الإصلاحية ، كانت له خلفية من التقاليد القديمة ، هى فى حقيقتها التقاليد الموسوية . فهو يرى أن أى محاولة لتقصِّى الحقائق حول أصل سفر التثنية ، لابد وأن تؤدى بنا فى النهاية إلى الوقوف وجهاً لوجه أمام موسى شخصياً .