سراج الكلمة
‹صفحة ٧٦ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٧٦

سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: تاريخ كتابة سفر التثنية وشخصية كاتبه

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


ويرى « فون راد » ، أن عدداً من التقاليد الدينية الأقدم قد تم تطويعه واستخدامه في الاحتفال بعيد المظال ( تث ٣١ : ١٠ ) ، كما أنه رأى في الإشارات الخاصة بشكيم ، ما يربط سفر التثنية بأصحاح ٢٤ من سفر يشوع الذي يصف واحداً من احتفالات تجديد العهد .

كيف إذن حدد « فون راد » القرن السابع تاريخاً لكتابة سفر التثنية ؟ إنه اعتبره من عمل اللاويين الذين أخذوا التقاليد القبلية القديمة ، وظلُّوا يتبعونها فيما بينهم عبر القرون ثم أعادوا ترتيبها وتوضيبها ، أو بمعنى آخر طوروها لكى تتواءم وتتلاءم مع الظروف المستجدة .

كما أنه أشار كذلك إلى أن أحكام الشريعة التي يتضمنها سفر التثنية ليست هي الكلمات التي نطق بها الله نفسه بصورة مباشرة ، كما في ( خروج ٢٠ - ٢٣ ، ٢٥ - ٣١ ) بل هي من أقوال « موسى » ، أى أن سفر التثنية في وضعه الحالي في نظر « فون راد » هو مجموعة من العظات التي قدم فيها « موسى » شرحاً لأحكام الشريعة وهي تدين بشكلها الحالي إلى اللاويين الذين قاموا بإعادة صياغتها . أما المناسبة التي قام فيها اللاويون بهذا العمل ، فهى فترة انتعاش حركة الميليشيا القديمة في يهوذا .

أيضاً يقول « فون راد » إن هذا الانتعاش هو السبب في كثرة ما ورد في سفر التثنية من إشارات عن الحرب المقدسة . فقد كان شعب الأرض هم الذين احتفظوا بصيغة نقية لعبادة الرب ، وإذ أعثرتهم محاولة توفيق عبادة الكواكب والنجوم التي كانت قد تفشت في أورشليم مع عبادة الرب ، قرروا القيام بالإصلاح الديني هناك ، وكان اللاويون هم المتحدثون الرسميون باسم هذه الحركة الاصلاحية ، وهؤلاء بالذات ، هم الذين كتبوا سفر التثنية .

وكانت المملكة الشمالية هي الموطن الأصلى للتقاليد ، وكانت صورة القدس المركزى في أورشليم هي المثال الدائم القائم في أذهانهم .

ولكى يؤكد « فون راد » ، أن سفر التثنية كُتِب في وقت متأخر وليس في بدايات دخول أرض كنعان ، أشار إلى الاختلافات التي بينه وبين « كتاب العهد » ، ذلك الكتاب القديم . كما يقول أيضاً ، إن وجود الحكم الخاص بالملك في سفر التثنية ( أصحاح ١٧ : ١٤ - ٢٠ ) ، لهو خير دليل على أنه كتب بعد « موسى » بزمان .