سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: تاريخ كتابة سفر التثنية وشخصية كاتبه
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
قدمها في قالب مدنى (١) .
وفى رأيه كذلك ، أن « صموئيل » ، كان رجل دولة من طراز ممتاز ، وأنه أسلم الزمام لشاول ، عندما ولاه المملكة ، تحقيقاً لرغبة الشعب الذى ألح عليه في طلب ملك يملك عليهم كباقى الشعوب المحيطة بهم .
وتحرك الشعب في هذا الاتجاه ، كان بمثابة تمرد على التسلط الكهنوتى ، بتوجهه إلى القوة المدنية ، متمثلة في شخص الملك . هذه الحركة تطلبت صبغ حياة الأمة مجدداً ، بالصبغة الشرقية . ففى سفر التثنية ولأول مرة ، يتوارى رئيس الكهنة ويتقهقر مُخلياً مكان الصدارة ، ليتبوأه الملك .
إلا أن توحّد الأسباط تحت سلطان الملك ، جعل مركزية العبادة ، أمراً مطلوباً ، ومرغوباً ، ومحتماً ، خاصة وأن دخول الشعب إلى الأرض واستقراره فيها ، كان يتطلب العودة إلى مركزية العبادة بدلاً من التشتت الذى فرضته على إسرائيل طبيعة الغزو ، وصار طبيعياً وأمراً لا مفر منه ، أن يتم اختيار موقع العاصمة السياسية الجديدة ، وهو في نفس الوقت موقع القدس المركزى أن يتم اختياره بتدقيق .
وقد اعتنق « ر . برنكر » (R. Brinker) ، آراء « روبرتسون » ، وبسطها بتوسع ، فاهتم هو الآخر بدحض الرأى القائل أن تاريخ كتابة سفر التثنية ، يرجع إلى أيام « يوشيا » وقال إن الأحكام التي في هذا السفر مبنية أساساً على شريعة « موسى » ، مع بعض إضافات أدخلت عليها بقرارات أصدرها الكهنة والقضاة في مراكز العبادة المختلفة .
وقد سلم ( برنكر ) بما يقوله ( روبرتسون ) بخصوص صياغة السفر بواسطة مجمع من الكهنة تحت إشراف « صموئيل » ، كامتداد لكتاب العهد الذى كتبه « موسى » ، إلا أننا بهذا نواجه بمشكلة واحدة عويصة ، هى أنه لم ترد في كتابات « صموئيل » النبى ، أو أسفاره ولو إشارة واحدة إلى مثل هذا المجمع أو المؤتمر الذى ضم الكهنة والشيوخ ، والذى يقول « برنكر » إنه قام بهذا العمل . كما أن كلمة « توراة » ، لم يرد
(١) يشير ( روبرتسون ) في مقال له بعنوان ( نتائج البحث في مشكلات العهد القديم ) - إلى ما جاء في ( ٢ أخ ١٩ : ١١ ) ، حيث يوجد تمييز بين مجموعتين من القوانين : دينية ومدنية .