سراج الكلمة
‹صفحة ٦٩ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٦٩

سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: تاريخ كتابة سفر التثنية وشخصية كاتبه

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


و.. « آدم ولش » هو الآخر ، توصل إلى أن سفر التثنية لا يطلب تركيز العبادة بصفة مطلقة ، في أورشليم وحدها ، غير أن أسانيده كانت أضيق لأنه اقتصر في دراسته على سفر التثنية ، دون الالتفات إلى ما جاء في ( ٢ مل ٢٢ وما بعده ) . كما أنه قال ، إن كل ما جاء في سفر التثنية بشأن مركزية العبادة ، هو الفقرة الموجودة في ( تث ١٢ : ١ – ٧ ) ، وقد اعتبرها إضافة أُدْخِلت على النص الأصلى في أول الفقرة التشريعية لتأكيد أن الشريعة كلها يجب أن تُقرأ في ضوئها ، ولو أنه تم حذف هذه الفقرة ، لما وُجِد في كل سفر التثنية نص واحد ، يشير إلى مركزية العبادة .

ويقول ولش إن عبارة « المكان الذى يختاره الرب في أحد أسباطك » ، تشير إلى أى مكان مُرَخّص بممارسة العبادة فيه . وهذا القول ربما يكون مقبولاً أو معقولاً ، لأنه يعنى أن كل جماعة بنى إسرائيل ، يمكنها أن تتوجه إلى أقرب مكان شرعى حتى الأماكن المخصصة لعبادة الرب ، إذ أنه لا يعقل أن يذهب الجميع في زمن الحصاد إلى أورشليم ، فلا يتبقى أحد للعمل ، كما قد يستفاد من الرأى القائل بمركزية العبادة .

وهكذا ينحصر التفكير في سفر التثنية على طبيعة أماكن العبادة ، وليس على عددها . وكل ما كان مقصوداً ، هو تفادى الخلط بين عبادة الرب ، وعبادة البعل من جهة تقديم عبادتهم للرب في أماكن كانت تستخدم قبلاً للعبادة الوثنية ، أو في أماكن غير شرعية مثل « بيت ميخا » ، الذى وضع فيه تمثالاً ( قض أصحاح ١٧ ) .

من هذا كله خلص « ولش » إلى أن سفر التثنية من نتاج الحركة الدينية التي بدأها « صموئيل » النبى في سبطى أفرايم وبنيامين والتي كان مركزها في شيلوه ، أى أن جذورها كانت في شمال إسرائيل .

ولم يقل « ولش » إن سفر التثنية الحالى قد كتب كله في أيام « صموئيل » النبى ، لكنه في حقيقة الأمر قال ، إن بعضاً من أجزائه ، كاللعنات المذكورة في أصحاح ٢٨ ، توحى بأنه كتب في أيام الحكم الآشورى ، بينما توجد في السفر أجزاء أخرى قد يكون تاريخها لاحقاً لتلك الأيام ، أما اللمسات التحريرية النهائية فترجع إلى عصر متأخر جدًّا عن عصر صموئيل . لكنه مع ذلك يؤكد أن سفر التثنية مكتوب قبل أيام « يوشيا » .

ومن أهم النتائج التي توصل إليها ولش والتي استرعت انتباه الكثيرين من الكُتّاب المعاصرين ، رأيه القائل بأن سفر التثنية ربما يكون قد ظهر أصلاً في شمال إسرائيل ، وقد