سراج الكلمة
‹صفحة ٦٨ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٦٨

سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: تاريخ كتابة سفر التثنية وشخصية كاتبه

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


ب - الرأى القائل بأن سفر التثنية كتب بعد « موسى » ، لكن قبل القرن السابع قبل الميلاد :

هناك رأيان رئيسيان يقولان إن سفر التثنية تمت كتابته قبل القرن السابع ق . م ، لكن فى زمن لاحق لأيام « موسى » .

أحدهما يقول إنه كُتِب فى أيام « صموئيل » النبى ، فى القرن الحادى عشر ق . م ، بينما الرأى الآخر يقول ، إن سفر التثنية كُتِب فى أيام « داود » ، فى القرن العاشر ق . م ، وكان « تيودور أويستريخر » (Theodor Oestreicher) ، هو أول من نادى بهذا الرأى الأخير ، فى عام 1923 ، وفى عام 1924 . نادى بذات الرأى « آدم سى ولش » (Adam C. Welch) ، وهو اسكتلندى . وقد قال « أوليستريخر » ، إن « يوشيا » فى حركته الإصلاحية المذكورة فى 2 مل أصحاح 22 ، وما يليه ، قد وَجَّه كل هَمّه إلى تطهير البلاد من مظاهر العبادة الوثنية وأساليبها ، وخاصة مظاهر العبادة الأشورية فى أورشليم والأماكن الأخرى أكثر من الاهتمام بتركيز العبادة فى أورشليم ، وقد شاع فى هذا الخصوص تعبيران لأوليستريخر ، ففى رأيه إن « يوشيا » فى هذا الإصلاح ، ركز على تطهير الطقوس وليس على توحيدها . فقد بدأ « يوشيا » حركته الإصلاحية ، بمبادرة قام بها من جانبه ( 2 أخ 34 : 3 ) ، وذلك قبل اكتشاف « كتاب العهد » ، الذى كان بمثابة قوة دفع جديدة لتلك الحركة التى كانت قد بدأت قبل العثور عليه .

نقطة أخرى يشير إليها « أوليستريخر » بقوله .. « إن النص الأصلى لسفر التثنية ، لا يتطلب تركيزاً مطلقاً على العبادة فى أورشليم التى يعتبرها مجرد مكان ، ضمن الأماكن الأخرى التى كانت مراكز للعبادة ، أما النص الوارد فى تث 12 : 13 و 14 ، فقد ترجم على أساس أن سفر التثنية كتب فى القرن السابع ق . م ، بالقول : « احترز من أن تصعد محرقاتك فى كل مكان تراه . بل فى المكان الذى يختاره الرب إلهك فى أحد أسباطك » ، هذا النص يترجمه « أوليستريخر » كما يلى .. « احترز من أن تصعد محرقاتك فى كل مكان تراه . بل فى أى مكان يختاره الرب إلهك فى أحد أسباطك » ، وهكذا يكون هذا النص تعبيراً آخر عما جاء فى سفر الخروج أصحاح 20 : 24 ، والمفتاح هنا هو القول .. « كل الأماكن التى أصنع فيها لاسمى ذكراً آتى إليك وأباركك » .