سراج الكلمة
‹صفحة ٦٧ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٦٧

سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: تاريخ كتابة سفر التثنية وشخصية كاتبه

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الإلمام بطبيعتها الجغرافية ، بل إن مصطلح « عبر الأردن » ، في الحقيقة ربما كان يشير إلى منطقة الأردن بصفة عامة وليس فيه أى تحديد .

والأماكن المذكورة في سفر التثنية أصحاح ١ : ١ مثلاً ليس من اليسير تحديدها الآن ، لكن يحتمل أنه كان لها أساس في أيام موسى ، والحديث عن مسيرة الأحد عشر يوما التي استغرقتها الرحلة من موآب إلى سعير ، والوارد ذكرها في تث ١ : ٢ ، هذه المدة قد تكون صحيحة ومناسبة ، إن كانت حوريب هي جبل « موسى » .

أما فيما يختص ببعض المعلومات الجغرافية المذكورة في سفر التثنية ، فمن الصعوبة التسليم بصحة الرأى القائل بأنها أدخلت على السفر في وقت ما بعد عصر « موسى » ، كما لا يمكن التسليم كذلك بصحة الرأى المُضَادِّ .

لكن يمكن الاعتراف باحتمال أنه بعد أيام « موسى » ، طرأت على سفر التثنية بعض اللمسات ، التي لا يمكن تحديدها بسهولة أو اثبات ما تم اضافته منها بعد أيام موسى فعلاً .. وقد اختلفت آراء الدارسين المؤيدين بفكرة أن موسى هو كاتب السفر حول هذا الموضوع .

ولو أننا حاولنا تحديد ذات الألفاظ التي خرجت من بين شفتى « موسى » ، لاصطدمنا بصعوبة بالغة كتلك التي تواجهنا عند مقارنة ما دونه كتبة الأناجيل من أقوال « يسوع » ، حيث نجد اختلافاً في بعض هذه الأقوال . كذلك يصعب علينا إدراك الطريقة التي تناقلت بها الكنيسة الأولى تلك الأقوال . كما أنه لا يوجد ما يدل على أن « يسوع » ، كان يكتب ما يقول .

فكيف يكون الحال مع موسى الذي قيل عنه « إنه كلم جميع إسرائيل بجميع هذا الكلام » ( ١ : ١ ) ، وأنه أيضاً « أكمل كتابة كلمات هذه التوراة في كتاب » ( ٣١ : ٢٤ ) . لكن مع هذا ، لا يمكن الجزم بأن أقوال « موسى » التي يتضمنها سفر التثنية ، هي تلك التي خرجت من بين شفتى « موسى » ، وليست تقريراً عما كتبه « موسى » ، تمَّت كتابته بعد موته بزمن طويل ، مأخوذاً عما ظل الناس يتناقلونه عبر الأجيال .