سراج الكلمة
‹صفحة ٦٦ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٦٦

سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: تاريخ كتابة سفر التثنية وشخصية كاتبه

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


كان معروفاً لهوشع ( قارن هو ٥ : ١٠ ، تث ١٩ : ١٤ ) ، كما كان كلا من « عاموس » و« ميخا » ، يعرف الحاجة إلى معيار الوزن الصحيح المضبوط ( قارن عا ٨ : ٥ ، ميخا ٦ : ١٠ مع تث ٢٥ : ١٣ ) . أيضاً الوصية الخاصة بإخراج العشور في آخر كل ثلاث سنوات أشار إليها « عاموس » ( انظر عا ٤ : ٤ ، تث ١٤ : ٢٨ ) ، وهوشع النبي كان يعرف ما للكاهن من سلطان ( قارن تث ١٧ : ١٢ ، ٢٤ : ٦ مع هو ٤ : ٤ وما يليه ) .

غير أن هذه الحجج ليست حاسمة كدليل على أن أنبياء القرن الثامن ق . م . كانوا يعرفون سفر التثنية ، سواء في صيغته الأصلية ، أو النهائية . وقد قال بعض الدارسين ، إن سفر التثنية يمكن أن يكون قد وُضع على أساس أسفار الأنبياء .

من جهة أخرى قد يوجد من يقول أن التقاليد الدينية المدخرة في سفر التثنية ، وبقية أسفار التوراة قد ظلت لعدة قرون ، مُتَّبَعَة ومَرْعِيَّة ، بين الجماعات التي كانت تعيش في بلدان الشرق الأوسط القديم ، تلك الشعوب التي كانت لها تقاليدها التي احتفظت بها واتَّبَعَتْهَا رغم عدم وجود وثيقة مكتوبة ، تتضمن هذه التقاليد .

ولا يفوتنا أن نشير إلى أن « مردث جـ كلاين » (Meredith G. Kline) ، « م . هـ . سيجال » (M. H. Segal) وغيرهما من الدارسين المعاصرين الذين يقولون إن « موسى » هو الذي كتب سفر التثنية أو الجزء الأكبر منه على الأقل .

غير أنه مع فرض التسليم بصحة هذا الرأى ، يواجهنا سؤال حول الأجزاء التي يحتمل أن تكون قد أضيفت فيما بعد إلى ما كتبه « موسى » . ويقول بعض هؤلاء ، إن هذه الإضافات لا تزيد عن أن تكون ، نتفاً لا تكاد تُذكر أو تؤثر .

ومن الواضح أن قصة موت « موسى » ، المذكورة في أصحاح ٣٤ ، تدخل في عداد هذه الإضافات . أيضاً بعض التعبيرات الجغرافية الواردة في السفر لها دلالات خاصة في هذا الإطار . فواضح أن المتحدث يصور أرض كنعان من خارجها ، وعليه وجد البعض في مصطلح « عبر الأردن » ، الذى ورد بكثرة في هذا السفر ، دليلاً على أنه قد أضيف بعد « موسى » ، لأنه يشير إلى أن قائله كان يقف داخل فلسطين وليس خارجها .

وردّاً على هذه الاعتراضات ، ينبرى المنادون بأن « موسى » هو الذي كتب سفر التثنية قائلين ، إنه حتى إذا كان « موسى » ، لم يدخل أرض كنعان ، فإنه كان مُلماً تمام