سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: تاريخ كتابة سفر التثنية وشخصية كاتبه
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الألف سنة الأولى ق . م . كانت تنقصها مقدمة تاريخية من أى نوع .
أما سفر التثنية ، فتوجد به مقدمة تاريخية ( ١ : ٥ - ٤ : ٤٩ ) ، وهذا هو الذى أدى بذلك الرجل « كلاين » إلى استنتاج أن هذا السفر من نتاج الألف سنة الثانية ق . م .
ثم يختم « كلاين » كلامه بالقول : « لما كانت طريقة نقد البيانات تجبرنا على التعرف ليس فقط على قِدم وعراقة أصل هذا العنصر أو ذاك فى سفر التثنية ، بل تصل إلى التعرف على عراقة العهد المتضمن بكامله ، فإن الإصرار على القول أن الصيغة النهائية للسفر تمت فى غضون القرن السابع ق . م . لا يمكن أن يكون إلا نظرية أثرية لا تصلح لأن تكون اليوم أساساً من أسس عملية نقد العهد القديم » .
وحتى الآن ، لم يتوصل أحد ، إلى القول الفصل فى هذه القضية ، وهكذا ، يظل قائماً احتمال أن يكون سفر التثنية قد صيغ على صورة عهد من عهود الشرق الأوسط القديم ، بمعرفة شخص قام بكتابته هكذا بعد « موسى » بزمن طويل .
وفى المقابل نقول ، إنه ظهر حديثاً رأى يناقض لرأى « كلاين » ، من أن عهود الألف سنة الثانية ق . م ، هى وحدها التى كانت تتضمن مقدمة تاريخية . فإن العهود الأشورية والأرامية ، من المقدمة التاريخية ، لا ينبغى أن يُتَّخَذ دليلاً قاطعاً على افتقارها إلى تلك المقدمة ، لأنه ربما كان يُكْتَفَى بترديد هذه المقدمة شفاهة ، أو اعتبارها أمراً مفروغاً منه ، اكتفاءً بتلاوتها وترديدها فى احتفالات المصادقة على هذه العهود . وعند تحرير وثيقة العهد ، لم يتم اثباتها فى النص ، إما لهذا السبب ، أو لأنها أصبحت معروفة ، أو ربما كانت موجودة بالفعل على الأصل الحجرى لتلك الوثائق ، لكن كُسِر الجزء العلوى الذى كانت منقوشة عليه .
وإحقاقاً للحق نقول ، إنه وُجدت مقدمة تاريخية فى إحدى معاهدات القرن السابع ق . م . وعليه لا يجب اتخاذ وجود المقدمة التاريخية فى سفر التثنية دليلاً قاطعاً ، على أنه كتب خلال الألف الثانية ق . م . مع أنه قد يكون كذلك .
وهناك دليل آخر ذو حَدَّين ، يستند إليه المدافعون عن الرأى القائل بأن « موسى » هو الذى كتب سفر التثنية ، وهذا الدليل ذو حدين يقول ، بأن فى أسفار الأنبياء ، فقرات تذكرنا بما جاء فى سفر التثنية . فمثلاً الحكم الخاص بعلامات الحدود ( التخوم )